أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٤ - ف ٢٢ ـ في امتناع تعلّق التكليف بالمعدوم
واجيب : بأنّ المتعلّق هو الموجود العلمي ؛ فإنّ ما تعلّق به التكليف وإن كان معدوما في الخارج ، إلاّ أنّه موجود في علم الله ، فتعلّق به التكليف تعلّقا علميّا ، وإذا وجد في الخارج يتعلّق به تعلّقا تنجيزيّا. وهذا هو مراد الأشاعرة [١].
واحتجّوا أمّا أوّلا : فبأنّ كلامه أزلي ، وإلاّ لزم قيام الحوادث [٢] بذاتها ، ومن جملة كلامه الأمر والنهي ، وكلّ منهما تكليف ، فيكون التكليف أزليّا. ومن اللوازم الذاتيّة للتكليف التعلّق ؛ لعدم تحقّقه بدونه ، فيكون التعلّق أيضا أزليّا ، ولا يتصوّر ذلك إلاّ بأن يتعلّق التكليف بالمعدوم [٣].
وغير خفيّ أنّ كون الكلام عندهم أزليّا بناء [٤] على ما ذهبوا إليه من إثبات الكلام النفسي ، وهو باطل عندنا ، بل الكلام مؤلّف من الحروف وهو حادث ، وليس قائما بذاته حتّى يلزم ما ذكر. وقد حقّق ذلك في محلّه.
وأمّا ثانيا : فبأنّا مكلّفون بأوامر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مع كوننا معدومين في حالة أمره [٥].
واجيب : بأنّه يحدث تعلّقها بنا [٦] بخبر النبيّ إذا وجدنا كما تقدّم. فكلّ موجود وإن دخل تحت الأوامر الصادرة عند عدمه ، إلاّ أنّ تعلّقها به لم يكن عند عدمه ، بل بعد وجوده ؛ فإنّ الآمر إذا علم وجود شخص فيما بعد ، وأراد في وقت عدمه أن يأمره بشيء عند وجوده ، ولم يكن في غرضه تعلّق الأمر به في حالة عدمه ، يجوز أن يأمره به مطلقا من غير تقييد ، كأمر الرجل ولده الذي أيقن من طريق بأنّه سيولد بتعلّم إحدى الصناعات [٧].
هذا ، مع أنّ تعلّق التكليف بالمعدوم لا يترتّب عليه فائدة وإن كان له وجود علمي ، وصدور أمر لم يكن فيه فائدة قبيح من الحكيم.
والقول بأنّه يترتّب عليه الفائدة بعد زمان ، أي حالة وجوده ، وهو كاف لخروجه عن
[١] راجع : المحصول ٢ : ٢٥٥ ـ ٢٥٩ ، وتهذيب الوصول : ١١٧ ، والإحكام في أصول الأحكام ١ : ٢٠٢.
[٢] في « ب » : « الحادث ».
[٣] راجع : المحصول ٢ : ٢٥٥ ـ ٢٥٩ ، وتهذيب الوصول : ١١٧ ، والإحكام في أصول الأحكام ١ : ٢٠٢.
[٤] خبر.
[٥] تقدّم تخريجها آنفا.
[٦] في « ب » : « بها بناء ».
[٧] تقدّم تخريجهما آنفا.