أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٢ - ف ١٦ ـ في شروط العلّة
ومنها : أن لا تعود على الأصل بالإبطال ، أي لا يلزم منها إبطال الحكم المعلّل بها. وإنّما يتصوّر ذلك في حكم ثبت من الشرع من غير نصّ على علّته ، واستنبطت له علّة يلزم منها إبطال هذا الحكم ، فهذا الشرط يختصّ بالعلّة المستنبطة [١] ، فهو يتأتّى عند العامّة لا عندنا. مثاله قال عليهالسلام : « في أربعين شاة شاة » [٢]. وعلّلوه بدفع حاجة الفقراء ، فجوّزوا قيمتها ، فيرجع هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة وهو إبطال للحكم ، فهو باطل [٣].
قيل : فيه نظر ؛ لأنّه يرجع إلى الوجوب التخييري ، فلا يلزم إبطال الوجوب مطلقا [٤].
وهو كما ترى.
واحتجّوا عليه بأنّ الحكم أصل التعليل ؛ لأنّه فرع ثبوته ، وبطلان الأصل يوجب بطلان الفرع ، فلا يجتمع صحّته [٥] مع بطلانه ، فكلّ علّة استنبطت من حكم ولزم منه بطلان ذلك الحكم فهو باطل [٦].
وممّا يتفرّع عليه عدم جواز الحطّ عن المكاتب عندهم بدلا عن الإيتاء [٧] بالمأمور به في قوله تعالى : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ )[٨] ، مع أنّهم جعلوا علّة الإيتاء بالاستنباط الرفق ، وهو في الحطّ أكثر من الإعطاء ، ثمّ الردّ [٩] ؛ لأنّ هذا التعليل أفضى إلى عدم وجوب إعطاء مال الله مع كونه مأمورا [ به ][١٠] ، وهو عندنا واجب مع حاجة المكاتب ، ووجوب حقّ كالزكاة على المولى ، وإلاّ فمستحبّ.
[١] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٦٧ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٣٠٢.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ١٠٠ ، ح ١٥٧٢ ، والكافي ٣ : ٥٣٤ ، باب صدقة الغنم ، ح ١.
[٣] قاله الأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٣٠٢ و ٣٠٣.
[٤] حكاه المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ٤ : ٣٠٢ و ٣٠٣ ، وقاله ابن قدامة في المغني ٤ : ٥١ و ٥٢ ، الرقم ٤١٢.
[٥] أي صحّة التعليل.
[٦] قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ٤ : ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٦٧ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٣٠٢ ـ ٣٠٨.
[٧] في « ب » : « الإتيان ».
[٨] النور (٢٤) : ٣٣.
[٩] راجع التفسير الكبير ١٢ : ٢١٩ ، ذيل الآية ٣٣ من النور (٢٤).
[١٠] أضفناه للضرورة.