أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٠ - ف ٧ ـ في التنبيه والإيماء في التعليل وبيان مراتبه
أو بالاستثناء ، مثل : ( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ )[١]. نبّه بالاستثناء على أنّ العفو علّة لسقوط المهر.
أو بالشرط ، مثل : « إذا اختلف الجنسان ، فبيعوا كيف شئتم » [٢]. يعلم منه ـ بعد النهي عن بيع الجنس بالجنس متفاضلا ـ أنّ الاختلاف علّة جواز البيع.
أو بالاستدراك ، نحو : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ )[٣]. نبّه بالاستدراك على أنّ العقد علّة المؤاخذة.
ومنها : النهي عن فعل يمنع ما أمر به قبله ، كقوله تعالى : ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ )[٤]. نبّه به على أنّ علّة النهي منعه عن الواجب.
ومنها : ذكر وصف مناسب مع الحكم ، مثل : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » [٥] ؛ فإنّ فيه تنبيها على أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم ؛ لأنّه [٦] مشوّش الفكر. ومنه « أكرم العلماء وأهن الجهّال » فإنّه يتبادر منه أنّ العلم علّة الإكرام ، والجهل علّة الإهانة ؛ لما عرف أنّ عادة الشرع اعتبار المناسبات.
تذنيبات :
[ التذنيب ] الأوّل : إذا ذكر كلّ من الوصف والحكم صريحا ـ كالأمثلة المتقدّمة ـ فلا خلاف في كونه إيماء ، ووجوب تقديمه على المستنبطة ـ عند من يعمل بها ـ عند تعارضهما. وأمّا إذا ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط ، مثل : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )[٧] ؛ فإنّ حلّ البيع وصف له وقد ذكر ، واستنبط منه حكمه وهو الصحّة ؛ نظرا إلى أنّه لو لم يصحّ انتفت فائدته ، وحينئذ كان عبثا ، والعبث لكونه مكروها لا يحلّ.
[١] البقرة (٢) : ٢٣٧.
[٢] سنن أبي داود ٣ : ٢٥٠ ، ح ٣٣٥٠.
[٣] المائدة (٥) : ٨٩.
[٤] الجمعة (٦٢) : ٩.
[٥] كنز العمّال ٦ : ١٠١ ، ح ١٥٠٣٠ باختلاف.
[٦] أي القاضي الغضبان لا الغضب.
[٧] البقرة (٢) : ٢٧٥.