أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٩ - ضابطة في معاني « في »
ومنها السببيّة ، نحو قوله تعالى : ( فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ )[١].
ومنها المصاحبة ، نحو ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ )[٢].
وأنكر فخر الدين الرازي كونها للسببيّة ؛ مستدلاّ بعدم النقل من أهل اللغة [٣].
وردّ عليه بجواز نقل أهل اللغة وعدم الوصول إلينا [٤].
وفيه ما فيه ، مع أنّ أصالة عدم الاشتراك تؤيّد قوله. وعلى هذا يجب حملها في قوله عليهالسلام : « في خمسة أوسق زكاة ، وفي خمس من الإبل شاة ، وفي أربعين شاة شاة » [٥] ، وأمثالها على الظرفيّة حقيقة أو مجازا. وحينئذ يجب الزكاة من عين النصاب وتكون داخلة فيه ، حتّى لو تلف بعض النصاب بعد الحول وقبل تمكّنه من أداء الزكاة يسقط من الزكاة بحسبه. وإن حملت على السببيّة ، لا يجب الزكاة من عين النصاب ، بل تكون خارجة عنه ، ولا يسقط شيء منها في الفرض المذكور.
ثمّ نظر من [٦] حملها على السببيّة إلى أنّ الشاة ـ مثلا ـ ليست داخلة في حقيقة الإبل حتّى يتحقّق الظرفيّة ، فالمراد أنّه بسبب خمس من الإبل يجب شاة.
والجواب : أنّ الظرفيّة المجازيّة ممكنة ؛ نظرا إلى القيمة ؛ فيكون المراد في خمس من الإبل مقدار شاة.
وبهذا يظهر ضعف قول من استدلّ على مجيئها لغة للسببيّة [٧] بقوله عليهالسلام : « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » [٨] مع أنّه إن تعيّن حملها في مثال على السببيّة لأجل قرينة ، لا يلزم منه الوضع حتّى يكون حقيقة ، بل يكون من باب المجاز.
ثمّ إذا وقعت مطلقة في الكلام ، فالظاهر حملها على الظرفيّة ؛ لأنّها الغالب ، فإذا قال
[١] يوسف (١٢) : ٣٢.
[٢] القصص (٢٨) : ٧٩.
[٣] المحصول ١ : ٣٧٧.
[٤] راجع معارج الاصول : ٥٨.
[٥] الكافي ٣ : ٥٣١ ، باب صدقة الإبل ، ح ١.
[٦] احتمله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٤٣٠ ، القاعدة ١٥٤.
[٧] قاله الزركشي في البحر المحيط ٢ : ٤١.
[٨] قد ورد هذا الحديث في كتابه صلىاللهعليهوآله إلى أهل اليمن. انظر المنتفى من أخبار المصطفى صلىاللهعليهوآله لابن تيميّة ٢ : ٦٩٢ ـ ٦٩٣.