أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٩٥ - ف ٤ ـ في جواز العمل بالنصوص والمحكمات والظواهر من القرآن
وكذا لم يقع تحريف في آيات الأحكام ، وإن فرض وقوعه بيّنه الأئمّة عليهمالسلام على وجه لا يقدح في استنباط الأحكام منه.
وغير خفيّ أنّ أخبار القائلين بوقوع التغيير وسائر أدلّتهم لا تدلّ على وقوع الزيادة ، وما يقدح في الإعجاز هو وقوع الزيادة. فالقول بوقوع النقصان وعدم وقوع الزيادة لا يخلو عن قوّة. ووقوع بعض التحريفات أيضا لا يخرجه عن الاسلوب الخاصّ ، فلا يقدح في الإعجاز.
تحديد
في القرآن محكم ومتشابه ، ونصّ وظاهر ، ومأوّل ومجمل.
وقد عرّف المحكم بتعريفات كثيرة وأصحّها : أنّه ما اتّضح معناه. والمتشابه خلافه [١].
والنصّ : ما لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة.
والظاهر : ما دلّ على أحد محتملاته دلالة راجحة. والمأوّل خلافه.
والمجمل : ما دلّ على أحد محتملاته دلالة مساوية. فالمحكم أعمّ من النصّ مطلقا ، وأخصّ من الظاهر كذلك. والنصّ مباين للظاهر. وقد فسّر بعض أهل اللغة النصّ بالمضبوط المتقن [٢]. وعلى هذا يكون المحكم مساويا له. ونسبة الثلاثة مع البواقي ونسبة بعضها مع بعض ظاهرة.
فصل [٤]
ذهب الأخباريّون إلى أنّه لا يجوز تفسير القرآن بدون نصّ من النبيّ صلىاللهعليهوآله أو الأئمّة عليهمالسلام فكلّ آية منه لم يرد في تفسيرها أثر منهم عليهمالسلام لا يجوز العمل بها ، سواء كانت من النصوص ، أو المحكمات ، أو الظواهر ، أو المتشابهات ، وقالوا : كلّ القرآن متشابه بالنسبة إلينا [٣].
ويؤول قولهم إلى عدم حجّيّة القرآن مطلقا ؛ لأنّ الآيات التي لم يرد في تفسيرها الآثار
[١] نسبه الزركشي إلى بعض المتأخّرين في البحر المحيط ١ : ٣٦٥.
[٢] راجع المصدر : ٣٦٣.
[٣] نسبه إليهم السيّد المحدّث الجزائري في منبع الحياة على ما في حاشية قوانين الاصول ١ : ٣٩٣.