أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١١٩ - ف ٨ ـ في معاني المباح
واستدلّ المخالف : بأنّه طاعة ، وهي فعل الأمور به. وبأنّ أهل اللغة مصرّحون بأنّ الأمر ينقسم إلى الإيجاب والندب ، والمقسم مشترك بين الأقسام [١].
والجواب : منع كون كلّ طاعة مأمورا بها حقيقة ، وكذا كون كلّ مقسم حقيقة في أقسامه ، بدليل كون الإباحة والتهديد من أقسامه مع كون الأمر فيهما مجازا بالاتّفاق.
ويظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر أو حلف أن يأتي بصلاة مأمور بها ، فهل يبرأ ذمّته بالنوافل ، أم لا؟ وقد عرفت الحقّ [٢].
ثمّ الكلام في كون المكروه تكليفا ومنهيّا عنه كالكلام في كون المندوب تكليفا ومأمورا به ، والأدلّة التي تجري في عدم كون المندوب تكليفا ومأمورا به تجري في عدم كون المكروه تكليفا ومنهيّا عنه.
ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق [٣] أنّ المكروه يطلق على ثلاثة معان : من جملتها الحرام ، فهذان الحكمان للمعنيين الأخيرين له ؛ لكون الحرام تكليفا ومنهيّا عنه جزما.
وكيفيّة التفريع كما عرفت في المندوب.
فصل [٨]
اعلم أنّ المباح يطلق على معان :
منها المأذون فيه شرعا ، مباحا كان ، أو واجبا ، أو مندوبا ، أو مكروها.
ومنها ما لا يمتنع عقلا ، لازما كان ، أو راجحا ، أو متساوي الطرفين.
ومنها ما استوى فيه الطرفان شرعا ـ وهو الذي عدّ من الأحكام الخمسة ، وقسيما للواجب ـ أو عقلا ، كأفعال غير العقلاء.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه نقل عن بعض الاصوليّين القول بكون المباح جنسا للواجب [٤] ؛
[١] راجع المصادر.
[٢] وهو عدم كون المندوب مأمورا به حقيقة.
[٣] مرّ في ص ٩٨.
[٤] راجع الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١٧٠.