أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٩ - فائدة في أنّ صيغة الخبر لا تحتاج إلى القصد
تتمّة
الخبر يطلق تارة على ما يقابل الإنشاء ، وهو الذي ذكرناه [١]. واخرى على ما يرادف الحديث وهو قول المعصوم ، أو حكاية قوله ، أو فعله ، أو تقريره.
وتحديده بأنّه « ما يحكي قوله » [٢] إلخ. منتقض العكس بما سمع منه من غير أن يحكيه عن معصوم آخر ، والطرد بعبارات غيره المتضمّنة لنقل الحديث بالمعنى.
وتحديده بـ « ما جاء عن المعصوم » [٣] لا يخفى فساده ؛ فالأصحّ ما ذكر أوّلا [٤].
وقد يجعل الحديث أعمّ مطلقا من الخبر [٥].
وقد يخصّ الحديث بما جاء عن المعصوم ، فيقال للعالم بما جاء عن النبيّ والأئمّة : المحدّث ، والخبر بما جاء عن غيره ، فيقال للعالم بالتواريخ وأمثالها : الأخباريّ [٦].
ولا يخفى أنّ هذه اصطلاحات ، ولا مشاحّة فيها ، لكنّ أشهر استعمالات الحديث عندنا ما ذكر أوّلا [٧]. وأمّا عند العامّة ، فيطلق على قول الصحابي أو التابعي ، وعلى حكاية قولهما أو فعلهما أو تقريرهما.
فائدة
ذهب المرتضى رحمهالله [٨] من أصحابنا وبعض العامّة [٩] إلى أنّه لا بدّ في كون صيغة الخبر خبرا واستعمالها في فائدتها من قصد المخبر كونها خبرا ، وبدونه لا تكون خبرا.
[١] تقدّم في ص ٢٠٣.
[٢] ذهب إليه أحمد البصري في فائق المقال : ٤١ ، والقمّي في قوانين الاصول ١ : ٤٠٩.
[٣] أشار الشهيد الثاني إلى هذا التعريف في البداية في علم الدراية : ٢٨ ، وشرح البداية : ٥٤.
[٤] أي قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره.
[٥]و ٦) حكاه قولا في تدريب الراوي ١ : ٤٢ و ٤٣.
[٧] أي قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره.
[٨] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٤٧٨ ، وذهب إليه غيره من أصحابنا الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٦٤ ، والمحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٣٨.
[٩] ذهب إليه من العامّة البصري في المعتمد ٢ : ٧٣. وفي ذيله ما يوهم المنافاة ولا منافاة عند التأمّل ، والغزالي في المستصفى : ١٠٦ ، والتفتازاني في المطوّل : ٤٨ : « ... فإنّ ضرب مثلا لا يصير خبرا ... ».