أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٤ - ف ١١ ـ في بيان شرائط العمل بالخبر الواحد
العرف المتأخّر ـ وهو المسلم المرتكب لإحدى الكبائر ، أو المصرّ على الصغائر ـ يثبت المطلوب بمفهوم الآية.
ويدلّ عليه أيضا أنّ قبول الرواية يوجب التعظيم ، والكافر يستحقّ الإهانة ، والرواية من المناصب الجليلة ، فلا يليق الكافر بها.
وفيهما تأمّل لا يخفى.
ويتفرّع عليه : عدم قبول رواية من كان من إحدى الفرق المذكورة ، كسهل بن زياد [١] ، وأبي الخطّاب [٢] ، وابن أبي العزاقر [٣] ؛ لكونهم من الغلاة ، وغيرهم كما هو مذكور في كتب الرجال.
ومنها : الإيمان ، وقد اعتبره أكثر المتأخّرين ؛ لآية التثبّت [٤]. وهو ينافي عمل الطائفة بما رواه الطاطريّون ، وبنو فضّال ، وابن بكير ، وسماعة ، وعثمان بن عيسى ، وأضرابهم ، كما قال الشيخ [٥].
والقول بأنّه لم يعلم عمل الطائفة بأخبار هؤلاء [٦] ، ممّا ينادي كتبهم بخلافه. والظاهر أنّ المنكر له إنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان.
يرشدك إلى هذا أنّ العلاّمة اعتبر الإيمان في التهذيب [٧]. ونقل عنه أنّه ردّ رواية أبان بن عثمان ؛ لكونه ناووسيّا محتجّا بآية التثبّت [٨] ، وقال : لا فسق أعظم من عدم الإيمان [٩] ، مع أنّه رجّح في الخلاصة قبول روايات جماعة كثيرة من أرباب المذاهب الفاسدة [١٠].
[١] رجال النجاشي : ١٨٥ ، الرقم ٤٩٠.
[٢] هو محمّد بن مقلاص ( مقلاس ). رجال الشيخ : ٣٠٢ ، الرقم ٣٤٥.
[٣] هو محمّد بن علي الشلمغاني. رجال الشيخ : ٥١٢ ، الرقم ١١٤.
[٤] وهي آية النبأ من سورة الحجرات (٤٩) : ٦.
[٥] العدّة في أصول الفقه ١ : ١٥٠.
[٦] والقائل هو المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٤٩.
[٧] تهذيب الوصول : ٢٣٢.
[٨] وهي آية النبأ من سورة الحجرات (٤٩) : ٦.
[٩] نسبه الشيخ حسن إلى العلاّمة ( نقلا عن فوائد والده على خلاصة الأقوال حكاية عن فخر المحقّقين ) في معالم الدين : ٢٠٠.
[١٠] خلاصة الأقوال : ٧٤ و ١٧٧ و ١٩٥ ، ومن الجماعة : أبان بن عثمان الأحمر ، وعليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، وعبد الله بن بكير.