أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٣٧ - تنبيه في أنّ القول بالموجب بأقسامه يؤدّي إلى انقطاع أحد المتناظرين
والجواب عن الأوّل : أنّ العلّيّة اعتباريّة ، فيجوز انتزاعها بالعقل ، أو وضع الشارع من عدّة امور.
وعن الثاني : أنّ ما يتوقّف وجوده على وجود امور يعدم لعدم واحد منها ، وليس عدم كلّ واحد منها علّة لعدمه.
وقد احتجّوا بوجوه أخر [١] أضعف ممّا ذكر ، تركناها ؛ لظهور ضعفها.
[ المسألة ] الثانية : لا ريب في جواز تعليل الحكم الشرعي بمثله إذا اخذ العلّة بمعنى الأمارة ؛ لبداهة جواز أن يجعل الشرع حكما معرّفا لآخر ، بأن يقول : إذا حرّمت كذا ، حرّمت كذا. وكذا إذا اخذت بمعنى الباعث ، كتعليل بطلان بيع العذرة بالنجاسة ؛ لأنّ الوجه الذي يثبت به علّيّة الأوصاف ـ من نصّ أو إيماء أو مناسبة أو غيرها ـ يثبت به علّيّة الحكم ، والفرق تحكّم.
وما قيل : إنّ العلّة تقارن المعلول ؛ لأنّ تأخّرها عنه باطل ـ كما تقدّم [٢] ـ وتقدّمها عليه يوجب النقض ، والمقارنة تبطل الحكم بعلّيّة أحدهما دون الآخر ؛ للزوم التحكّم [٣] ، ضعيف ؛ لعدم التحكّم بعد وجود مصحّح العلّيّة ، وهو إحداث في أحدهما دون الآخر.
[ المسألة ] الثالثة : يجوز التعليل بالأوصاف العرفيّة ، كالشرف والخسّة والكمال والنقصان بشرط الضبط والاطّراد وعدم اختلافها باختلاف الأزمنة [٤] ، ووجهه ظاهر.
[ المسألة ] الرابعة : قيل : يجوز أن يكون الحكم الشرعي معرّفا للحكم الحقيقي ، كإثبات الحياة في الشعر بحرمته بالطلاق ، وحلّه بالنكاح ، كاليد [٥]. وهو كما ترى.
[ المسألة ] الخامسة : قد اختلف في مدرك حكم أصل القياس المنصوص عليه ، فالحنفيّة على أنّه النصّ ، والشافعيّة على أنّه العلّة [٦].
[١] راجع : المحصول ٥ : ٣٠٥ ـ ٣١٠ ، والإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٣٤ ـ ٢٣٨.
[٢] تقدّم في ص ٥٠١.
[٣] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٥ : ٣٠٢ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٣٣.
[٤] قاله الفخر الرازي في المحصول ٥ : ٣٠٤.
[٥] المصدر.
[٦] حكاهما عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٧٠.