أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٦ - ف ١ ـ في بيان حقيقة الخبر وتعريفه
خبر صادقا وكاذبا وهو محال ، وإن عطف بينهما بـ « أو » لزم الترديد في الحدّ ، وهو غير جائز [١].
والجواب : اختيار الشقّ الثاني كما ذكرناه [٢] ، والترديد إنّما هو في أفراد المحدود لا في الحدّ ، والمراد أنّ الخبر قابل لأحدهما.
وقيل : الخبر كلام لنسبته خارج [٣].
وقيل : كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى آخر [٤].
وأضاف بعضهم « إثباتا أو نفيا » [٥].
قيل : يرد عليهما نحو « اضرب » وغيره ممّا يدلّ على الطلب بناء على تحقّق النسبة فيه [٦] ، إمّا لأجل أنّ الحدث المطلوب منه منسوب إلى المخاطب ، فيكون المطلوب من « اضرب » الضرب المنسوب إلى زيد مثلا. وإمّا لأجل أنّ الطلب فيه منسوب إلى المتكلّم عقلا ، فقولنا : « اضرب » يدلّ التزاما على قولنا : « أطلب منك الضرب ».
واجيب : بأنّا سلّمنا تحقّق النسبة ـ على ما ذكر ـ فيه إلاّ أنّه لا يرد نقضا على التعريفين.
أمّا على الأوّل ، فظاهر ؛ لأنّه ليس لهذه النسبة متعلّق خارجي ، بخلاف « ضرب زيد » ؛ فإنّ لنسبته العقليّة متعلّقا خارجيّا هو الضرب الخارجي المنسوب إلى زيد.
وأمّا على الثاني ، فلأنّ المراد من إفادته النسبة أن يعلم منه وقوعها. هذا على تقدير عدم الإضافة المذكورة [٧] ، ومعها لا يحتاج إلى هذا ، بل نقول : المراد من الإثبات إيقاع النسبة ، أي
[١] قال ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦٥ : « ولو سلّم فلم يدخل كلّ واحد الصدق والكذب » وقال في ص ٦٦ : « ويختصّ بأنّ حرف « أو » للترديد وهو مناف للتعريف » ، واختاره القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ١٤٥ و ١٤٦.
[٢] أي في تعريف الخبر ص ٢٠٤. وفي « ب » : « ذكرنا ».
[٣] جعله ابن الحاجب أولى في منتهى الوصول : ٦٦ ، وكذا في مختصر المنتهى : ١٤٥ ، واختاره التفتازاني في المطوّل : ٣٧ ، والبهائي في زبدة الاصول : ٨٨.
[٤] اختاره ابن الحاجب وجعله أقرب معنى في منتهى الوصول : ٦٦ ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ١٤٥ ، وكذا شارح المختصر : ١٤٧.
[٥] أضافهما البصري في المعتمد ٢ : ٧٥. وفيه : « نفيا أو إثباتا ».
[٦] أورده ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦٦ ، وفي مختصر المنتهى : ١٤٥.
[٧] أي إثباتا أو نفيا.