أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٦ - ف ٢٣ ـ في عدم صحّة التكليف بأحد الطرفين إذا بلغ الإكراه حدّ الإلجاء
أقول : وممّا يدلّ على قول المعتزلة قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « رفع عن أمّتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » [١] ، فيجب حمل الإكراه فيه على الإلجاء ، أو القول بأنّ الموارد التي بقي فيها التكليف مع الإكراه مخصّصة من القاعدة. وهذا أقوى.
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا ألجئ الصائم على الإفطار بأن وجر شيء في حلقه ، أو حبس رجل من الصلاة أو غيرها من الطاعات ، يسقط عنه التكليف ؛ نظرا إلى عدم بقاء القدرة.
وكذا الإلجاء على الزنى ، وإمكانه في حقّ المرأة ظاهر. وأمّا في حقّ الرجل ، فالظاهر كذلك أيضا ، كما لا يخفى.
ولا يباح القتل بالإكراه إذا لم يبلغ حدّ الإلجاء. وإن علم أنّه إذا لم يقتل قتل ، فإذا قتل يجب به القصاص إجماعا ، فهذا مخصّص.
وإذا اكره على إتلاف المال ، لم يتعلّق به شيء ، ويتعلّق الضمان بالآمر.
وفروع هذه القاعدة كثيرة. وحقيقة الحال ظاهرة عليك في جميعها بعد تحقيق الأصل.
والضابط : أنّه لا يترتّب على فعل المكره شيء إلاّ في مواضع مخصوصة : منها ما ذكر.
ومنها : الإكراه على الحدث في الصلاة والطواف ، فإنّه يبطلهما [٢]. ووقع الخلاف في أنّ الإكراه على فعل المنافي غير الحدث هل يبطل الصلاة ، أم لا؟
ومنها : الإكراه على إعطاء الخمس والزكاة ؛ فإنّه [٣] يبرئ الذمّة.
ومنها : الإكراه على الإرضاع ؛ فإنّه ينشر الحرمة.
ومنها : إكراه الحربيّ والمرتدّ عن ملّة ، والمرتدّة مطلقا على الإسلام ؛ فإنّ إسلامهم مقبول حينئذ ، بخلاف الذمّيّ.
ومنها : الإكراه على تولّي الحدّ والقصاص.
وقد ذكر بعض مواضع أخر أيضا [٤].
[١] سنن ابن ماجة ١ : ٦٥٩ ، ح ٢٠٤٣ ، والخصال ٢ : ٤١٧ ، باب التسعة ، ح ٩ ، ووسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٩ ، أبواب جهاد النفس ، الباب ٥٦ ، ح ١.
[٢] في « ب » : « يبطلها ».
[٣] في « ب » : « فإنّها ».
[٤] راجع تمهيد القواعد : ٧٥ و ٧٦ ، القاعدة ١٧.