أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٥ - ف ٦ ـ في الإجماع المنقول
التفريع فيه متعدّدة ، وكيفيّته في الجميع ظاهرة عليك بعد الإحاطة بما ذكر. مثلا : لو عثرت على إجماع وعلمت أنّه لم يخالف فيه سوى معروف النسب ، تعلم أنّه لا عبرة به ، سواء كان واحدا أو ألفا. وكذا لو خالف مجهول النسب إن حصل [١] لك العلم بدخوله عليهالسلام. وهذا ما يقتضيه اصولنا ، كما عرفت مفصّلا [٢].
وأمّا العامّة ، فاتّفقوا على عدم انعقاد الإجماع بمخالفة غير نادر ، واختلفوا في انعقاده بمخالفة النادر وعدمه على أقوال : ثالثها : عدم انعقاده وكونه إجماعا قطعيّا ، إلاّ أنّه يكون حجّة [٣].
أمّا الأوّل : فلأنّ الأدلّة لم تنهض إلاّ في اتّفاق كلّ الامّة.
وأمّا الثاني : فلأنّه يدلّ ظاهرا على وجود راجح ، وإلاّ لم يذهب إليه الأكثر.
والحقّ أنّه لا يقدح مخالفة النادر في تحقّق إجماع كلّ الامّة ؛ لاضمحلاله كاضمحلال شعرات بيض في حيوان أسود ، ولذا لا يمنع [٤] صدق الأسود عليه. فالحقّ أنّ النادر يلحق بجنسه لا بنفسه [٥].
ويتفرّع عليه فروع كثيرة ، كبقاء الخيار لو طال مجلس المتعاقدين بحيث يخرج عن العادة ؛ إلحاقا له بجنسه ، وإلحاق الولد به [٦] لو أتت به لستّة أشهر أو سنة ؛ لما ذكر. وقس عليها أمثالها.
فصل [٦]
الإجماع المنقول قد يفيد القطع ، وهو المنقول بالتواتر.
واستبعاد تحقّق التواتر في النقل ـ لتوقّفه على وجود عدد التواتر في جميع طبقات
[١] هذا القيد راجع إلى الفرض الثاني كما يأتي في ص ٣٦٩ ، فيقال : كيف لا يضرّ مخالفة ألف معروف النسب في تحقّق الإجماع؟!
[٢] تقدّم في ص ٣٥٧.
[٣] قاله الغزالي في المستصفى : ١٤٦ و ١٥٥ ، والفخر الرازي في المحصول ٤ : ١٨١ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٢٩٤ ، ونسبه أيضا إلى الأكثر.
[٤] أي وجود شعرات بيض.
[٥] أي الأقلّ محكوم بحكم الأكثر.
[٦] أي بالوالد.