أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٩ - ف ٢٦ ـ في أنّ النبيّ
فصل [٢٦]
الحقّ أنّه قبل البعثة لم يكن متعبّدا بشرع أحد ممّن تقدّمه من الأنبياء ، بل كلّ ما تعبّد به حينئذ كان شرعا له ؛ لأنّه كان يوحى إليه حينئذ بأشياء تخصّه. وكذا بعد البعثة لم يكن متعبّدا بما لم ينسخ من شرع من تقدّمه.
ولم نعثر على مخالف من أصحابنا في المقامين إلاّ المرتضى [١] والعلاّمة في النهاية [٢] في المقام الأوّل ، فإنّهما توقّفا فيه.
وقد وقع الخلاف في المقامين بين الجمهور ، فبعضهم وافقنا فيهما [٣] ، وبعضهم خالفنا فيهما [٤] ، وبعضهم وافقنا في أحدهما دون الآخر [٥] ، وبعضهم توقّف [٦].
لنا : قوله تعالى : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )[٧].
وأنّه لو كان متعبّدا بشرع غيره للزم أفضليّته عليه صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّ المتبوع أفضل من التابع ، وهو باطل إجماعا. ولقضت العادة بوقوع مخالطته لأهله ولو وقع لنقل. ولزم وجوب الفحص عليه عن ذلك الشرع ؛ ولو وجب عليه لفعله ، ولو فعله لاشتهر ؛ ولزم وجوب الفحص على الصحابة والتابعين والمجتهدين ، ووجب علينا تعلّم أحكام ذلك الشرع ، وكلّ ذلك باطل. ولافتخر أهله بذلك ، ولو افتخر وصل إلينا ولم يصل.
والقول بأنّ هذا يتمّ لو كان متعبّدا بشرع معيّن ، أمّا إذا كان متعبّدا بما ثبت أنّه شرع فلا يرد [٨] ، ضعيف جدّا ؛ لأنّ هذا لا يلائم طريقة أحد من الطوائف.
ولنا أيضا : ما روي أنّ عمر طالع ورقة من التوراة فغضب عليهالسلام وقال : « لو كان أخي
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٥٩٥.
[٢] نهاية الوصول إلى علم الأصول ٢ : ٥٢٥.
[٣] حكاه البصري عن أكثر المتكلّمين من أهل العدل وأبي علي وأبي هاشم في المعتمد ٢ : ٣٣٦ ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥٩٠.
[٤]و ٥) نسبهما البصري إلى قوم في المعتمد ٢ : ٣٣٧.
[٦] نسبه البصري إلى أبي هشام في المصدر.
[٧] النجم (٥٣) : ٣.
[٨] حكاه العلاّمة في نهاية الوصول إلى علم الأصول ٢ : ٥٢٦.