أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤١٢ - ف ٦ ـ في استصحاب حال الشرع
وفي موثّقة عمّار عن الصادق عليهالسلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » [١]. وهي بإطلاقها تدلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ في حدوث ما يعلم أنّه قذر ، وفي قذارة ما علم حدوثه [٢].
هذا ، مع أنّ الشكّ في موضوع الحكم يستلزم الشكّ في نفسه ؛ فإنّه إذا شكّ في نجاسة ثوب باعتبار ما ، يقع الشكّ في وجوب التنزّه عنه في الصلاة ، فإذا اقتضى الجهل بالموضوع الجهل بنفس الحكم ، اقتضى جريان الاستصحاب وحجّيّته في الأوّل جريانه وحجّيّته في الثاني. وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في جامعة الاصول [٣].
واحتجّ من قال بحجّيّته في الحكم الذي كان مغيّا بغاية مخصوصة وشكّ في وجودها دون غيره بأنّ الاعتماد في حجّيّته إنما هو على الأخبار والدليل الثاني ، وهما يدلاّن على حجّيّة هذا القسم دون غيره [٤].
وجوابه : ما عرفت من دلالتهما على حجّيّة أقسام أخر منه.
والإيراد : بأنّه لا فائدة في إجراء الاستصحاب فيها ؛ لثبوت حجّيّتها من النصّ أو الإجماع أو العموم أو الإطلاق ، مشترك ؛ لأنّ القسم الذي ذكره أيضا ممّا يلزم فيه أن يدلّ أحد الأدلّة المذكورة على ثبوت الحكم إلى غاية معيّنة ، كما اعترف به هذا القائل ، فإذا شكّ في زمان في وجودها ، يمكن دفعه بالدليل الذي دلّ على ثبوت الحكم إلى الغاية المعيّنة.
نعم ، يمكن أن يقال : لا يثبت من الدليل استمرار الحكم إلى العلم بوجود الغاية ، بل الثابت منه استمراره إلى وجودها ، وهو أعمّ من العلم بوجودها أو الشكّ فيه ، فربّما قيل : يكفي الشكّ فيه في زوال الحكم ، فلا بدّ لدفعه من ضميمة الاستصحاب ، وهذا لا يأتي في الأقسام التي أجرينا فيها الاستصحاب ، إلاّ أنّك قد عرفت [٥] أنّ عدم الفائدة لا ينافي الوجود والحجّيّة.
[١] تهذيب الأحكام ١ : ٢٨٤ ، ح ٨٣٢.
[٢] الأوّل في الشكّ في حدوث الرافع ، والثاني في الشكّ في رافعيّة الموجود.
[٣] جامعة الأصول : ١٦٦ وما بعد.
[٤] قاله السبزواري في ذخيرة المعاد : ١١٥ و ١١٦.
[٥] في ص ٤٠٩.