أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٢٣ - ف ١٠ ـ في الواجب الكفائي
فإذا حصل منع النفس عن الشرب حصل ترك الحرام ، ولا يتوقّف على شيء من حالات الفم. نعم ، يقارن الترك بعض هذه المباحات ، إلاّ أنّه لا يتوقّف عليها ، فأحسن التدبّر.
فصل [٩]
قد أشرنا فيما تقدّم [١] أنّ من معاني الحسن والقبح ما لا حرج في فعله ، ومقابله. وعلى هذا يكون كلّ من المباح والمكروه حسنا.
ويتفرّع عليه براءة ذمّة من حلف على فعله بإيقاعهما.
والإحسان لا يشمل فعل المباح والمكروه ، بل يختصّ فعل الواجب والمستحبّ.
والحقّ ، أنّ المحسن فاعل الإحسان ، ولا يشمل فاعل الحسن كما قيل [٢]. فمن قال : « عليّ أن أفعل فعل المحسنين » لا يبرأ ذمّته بفعل المباح والمكروه. ولا يرتفع الضمان على [٣] قاطع يد الجاني قصاصا إذا مات ؛ نظرا إلى أنّه فاعل الحسن ، أي المباح ، وقد قال الله : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ )[٤].
نعم ، يتسلّط المنفق على الحيوان إذا كان ملتقطا أو مستودعا [٥] على الرجوع إلى المالك ؛ لكونه محسنا. ويقبل قول الوكيل في الردّ إذا لم يكن وكالته بجعل ؛ لأنّه محسن أيضا.
وقس عليهما أمثالهما.
فصل [١٠]
الواجب العيني ما طلب من كلّ واحد من المكلّفين بخصوصه ، ولا يسقط عن بعضهم بفعل بعض آخر.
والكفائي ما وجب على الجميع ولكن يسقط عنهم بفعل البعض.
[١] تقدّم في ص ٩٩ ـ ١٠٠.
[٢] قاله الأسنوي في التمهيد : ٦٢.
[٣] متعلّق « على » الضمان دون لا يرتفع.
[٤] التوبة (٩) : ٩١.
[٥] هذا بخلاف ما إذا غصبه ؛ فإنّ المنفق لا يرجع إلى المالك ؛ لأنّ تعليفه مثلا لا يصدق عليه الإحسان.