أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٥١ - ف ١٤ ـ هل يجوز اتّصاف شيء واحد بحكمين من الأحكام الخمسة؟
والجواب : أنّ التكليف وإن تعلّق ظاهرا بالطبائع ، إلاّ أنّ تعلّقه حقيقة بالجزئيّات ، فمتعلّق التكليف في الصلاة أفراد الصلاة التي يختارها المكلّف ، وكذا في الغصب. ولا شكّ أنّ كلّ واحد من الأفراد التي يختارها المكلّف شخص [١] بسيط ليس فيه تركيب خارجي ، فالصلاة في الدار المغصوبة شخص بسيط متعلّق الأمر والنهي معا ؛ فإنّ الكون الذي هو جزء الصلاة ومأمور به هو بعينه الغصب الذي تعلّق به النهي ، وليست هذه الصلاة مركّبة من طبيعتين تركّبا خارجيّا يكون أحدهما متعلّق الأمر [٢] ، والاخرى متعلّق النهي ، بل التركيب بمجرّد تحليل العقل ، وهو غير مفيد في المقام [٣].
ثمّ لا يخفى أنّ ما قال الأشعري هنا [٤] يمكن أن يقال بعينه في الصورة الرابعة ، بأن يقال : إذا قال : « أكرم العلماء ولا تكرم زيدا » وكان عالما ، فأكرم زيدا ، يكون مطيعا وعاصيا بالدليلين المذكورين [٥].
والجواب الجواب ، إلاّ أنّه قيل : عدم الجواز فيها متّفق عليه كما أشرنا إليه [٦]. ولعلّ بناء الفرق على أنّ هذه الصورة [٧] على قسمين :
أحدهما : ما ينفكّ المنهيّ عنه عن المأمور به دون العكس ، كما إذا نهى عن إكرام العلماء ، وأمر بإكرام زيد وكان عالما.
وثانيهما : ما ينفكّ المأمور به عن المنهيّ عنه دون العكس ، كالمثال الذي ذكر أوّلا من الأمر بإكرام العلماء والنهي عن إكرام زيد ، وكمطلق الصوم وصوم يوم النحر. وفي كلّ منهما متعلّق الأمر والنهي فيه واحد ، أي ماهيّة واحدة ، ولا فرق بين المتعلّقين إلاّ بالإطلاق والتقييد. فيعلم أنّ الغرض حمل المطلق على المقيّد ؛ إذ النهي عن فرد خاصّ ـ مثلا ـ دليل
[١] في « ب » : « مشخّص ».
[٢] كذا في النسختين ، والصحيح : « إحداهما متعلّقة الأمر ».
[٣] أي تحليل العقل لا يمنع عن سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر.
[٤] راجع المحصول ٢ : ٢٨٥ ـ ٢٩٠.
[٥] من دون حمل للعامّ على الخاصّ.
[٦] تقدّم في ص ١٤٦.
[٧] أي الصورة الرابعة.