أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٢٥ - ف ١١ ـ في الواجب التخييري
للتخفيف ، وهو لمن لم يفعل مطلقا [١].
وفيه ما فيه.
ويجري هذا الخلاف في باقي الفروض الكفائيّة ، كجواب السلام ، والأمر بالمعروف ، وغيرهما.
وممّا يتفرّع على الوجوب الكفائي كونه أفضل من فرض العين ، على ما ذكره بعض المحقّقين ؛ لأنّ صيانة جماعة كثيرة أفضل من صيانة نفس واحدة [٢].
ولا يخفى أنّ هذا صحيح إذا استند الأفضليّة إلى إسقاط الذمّ ، وأمّا إذا اسند إلى زيادة الثواب فلا يتمّ ؛ لأنّ كلّ من تعلّق به الوجوب الكفائي لا يثاب بفعل البعض ، بل يسقط منه الحرج ؛ والثواب مخصوص بالفاعل. وغير خفيّ أنّ إسقاط الذمّ أيضا من الكثير يكفي ؛ لكونه أفضل وأكثر ثوابا.
ثمّ المستحبّات أيضا قد تكون كفائيّة ، كالأذان والإقامة للجماعة الواحدة ، وابتداء السلام ، وتسميت العاطس لها [٣]. وبعض التفريعات جارية [٤] هنا أيضا.
فصل [١١]
الواجب المعيّن ما تعلّق الوجوب به بخصوصه ، كالصلاة ، والصوم ، وأمثالهما.
والواجب المخيّر ما عيّن له الشارع بدلا من غير نوعه اختيارا.
وبالقيدين الأخيرين [٥] يخرج الموسّع والكفائي ، والغسل والوضوء إذا لم يمكنا.
وتحقيق المقام : أنّ المأمور به في الواجب التخييري أمر كلّي له أفراد متعدّدة ، أيّها حصلت [٦] في الخارج ، يكون الكلّي في ضمنها [٧] ؛ فالمأمور به في الكفّارة إحدى الخصال
[١] المجموع شرح المهذّب ٥ : ٢١٣ ، ٢٤٥ ، وفتح العزيز ٥ : ١٩٢.
[٢] حكاه النووي عن إمام الحرمين واختاره في المجموع شرح المهذّب ١ : ٣٧ و ٤٥ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٤٩ ، القاعدة ٨.
[٣] أي للجماعة.
[٤] كذا في النسختين والصحيح أن يكون « جار باعتبار بعض ».
[٥] أي « بخصوصه واختيارا ».
[٦] كذا في النسختين والصحيح « حصل ».
[٧] كذا في النسختين والصحيح « ضمنه ».