أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٩ - ف ١١ ـ في بيان شرائط العمل بالخبر الواحد
ثمّ اشتراطها في قبول الرواية هو المشهور بين الأصحاب [١]. ويدلّ عليه آية التثبّت [٢].
واكتفى الشيخ بكون الراوي ثقة متحرّزا عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ، وادّعى عمل الطائفة بأخبار جماعة هذه صفتهم [٣].
وهو حقّ ؛ نظرا إلى حصول التبيّن وظهور الصدق كما تقدّم [٤] ، إلاّ أنّ ثبوت الصدق مع ظهور الفسق بعيد ؛ لأنّ المجاهر بالفسوق لا يوثق بما يظهر [٥] من تحرّجه عن الكذب. فإن فرض الثبوت ، يكون قول الشيخ صحيحا ، ويكون تخصيصا لعموم اشتراط العدالة لا نفيا له. فالنافي له من ذهب إلى قبول خبر مجهول الحال [٦] ، كما هو ظاهر جماعة من أصحابنا [٧] وطائفة من العامّة [٨]. وفساده ظاهر ؛ لأنّ القبول مشروط بمعرفة العدالة [٩] وهو ينافيه ؛ ولأنّ الفسق مانع ، فيلزم العلم بعدمه ، كالكفر والصبا.
وليس الأصل العدالة ، بل الفسق ؛ لكونها طارئة ، وكونه أكثر ؛ ولأنّ العمل بالظنّ ممنوع ؛ للظواهر ، خرج ما خرج وبقي [١٠] الباقي ، على أنّه لا يفيد الظنّ ؛ لاستواء صدقه وكذبه ما لم يعلم عدالته.
وبهذا يظهر ضعف الاحتجاج [١١] بقوله عليهالسلام : « نحن نحكم بالظاهر » [١٢] ، وهذا ظاهر ؛ إذ يوجب ظنّا.
[١] كما في معالم الدين : ٢٠١.
[٢] هي آية النبأ من سورة الحجرات (٤٩) : ٦.
[٣] العدّة في أصول الفقه ١ : ١٣٤.
[٤] في ص ٢٤٥ وفي هامش « أ » : « من أنّ التثبّت تحقيق من حال المخبر ».
[٥] في « ب » : « ظهر ».
[٦] أي من حيث التحرّز عن الكذب أيضا ؛ فإنّه إن احرز التحرّز عنه مع الفسق ، فهو قول الشيخ فضلا مع الجهل بالفسق.
[٧] راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : ٧٨ ، ومعالم الدين : ٢٠٠.
[٨] نقله ابن الحاجب عن أبي حنيفة في منتهى الوصول : ٧٨ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ٢٠٠.
[٩] هذا يشبه بالمصادرة.
[١٠] في « أ » : « يبقى ».
[١١] حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٧٨.
[١٢] نقله الفخر الرازي في المحصول ٤ : ٤٠٧ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ٧٨ ، والعلاّمة في نهاية الوصول إلى علم الاصول ٣ : ٤٢٦ ، قال الشوكاني في إرشاد الفحول ١ : ١٤٨ و ١٤٩ : « أمّا الاستدلال من قال بالقبول بما يروونه من قوله صلىاللهعليهوآله : « نحن نحكم بالظاهر » ... لا أصل له ». وذكره في إيضاح الفوائد ٣ : ٤٨٦.