أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤١ - ف ١٣ ـ في مقدّمة الواجب
ومنها : لو وجب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به لافتقر إلى نيّة على حدة [١].
والجواب : أنّ نيّة الواجب تكفي عن نيّة لازمه.
ومنها : أنّه لو وجب لزم ترتّب الإثم على تركه وليس كذلك [٢].
والجواب : أنّه لا خلاف في وجوب كلّ واحد من أجزاء الواجب المركّب كالصلاة ؛ فإنّ كلّ واحد من أجزائها واجب وفاقا ، فإذا تركت الصلاة يلزم أن يترتّب على كلّ واحد منها إثم على حدة ، فما تقولون هنا نحن نقول هناك ، فإن التزمتم ترتّب الإثم على ترك كلّ واحد منها ، فإنّا أيضا نلتزم ترتّب الإثم على تركه.
ومنها : أنّه لو وجب لاستحال التصريح بعدم وجوبه ؛ للزوم التناقض [٣].
والجواب : أنّ هذا في حكم الاستثناء.
ومنها : أنّ الطلب صريحا لم يتعلّق به ، بل تعلّق بالواجب نفسه [٤].
والجواب : أنّ الطلب لا ينحصر في الصريح ، بل يكفي الضمني أيضا. والقول بأنّه لم يوجد هنا واحدة من الدلالات الثلاث واه ؛ فإنّ الالتزاميّة موجودة ، كما لا يخفى على من يعرفها.
فإن قيل : لا بدّ في الالتزاميّة من اللزوم العقلي أو العرفي.
قلت : اللزوم العقلي موجود وإن لم يكن مقصودا للمتكلّم ؛ فإنّ الدلالة التي ليست بصريحة إمّا دلالة اقتضاء ، أو إيماء ، أو إشارة. ودلالة الإشارة هي الالتزاميّة مع عدم كون المعنى الالتزامي في قصد المتكلّم ، كدلالة قوله تعالى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )[٥] مع قوله : ( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )[٦] على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، وما نحن فيه من هذا القبيل.
واستدلّ من خصّ الوجوب بالسبب :
أمّا على نفي وجوب ما عداه ، فبما مرّ [٧] ، وبأصالة عدم الوجوب ، وأصالة اتّحاد متعلّق الخطاب.
[١]و ٢) راجع نهاية السؤل ١ : ١٩٧ و ١٩٨.
[٣]و ٤) راجع : المصدر ١ : ١٩٧ ـ ٢١١ ، وقوانين الأصول ١ : ٩٩ ـ ١٠٦.
[٥] الأحقاف (٤٦) : ١٥.
[٦] لقمان (٣١) : ١٤.
[٧] مرّ آنفا من أدلّة المنع.