أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٨٤ - ف ١٣ ـ في قياس السبر والتقسيم
فصل [١٣]
ومن طرق الاستنباط ـ كما تقدّم [١] ـ السبر [٢] والتقسيم ، وهو ـ كما عرفت [٣] ـ حصر الأوصاف الصالحة للعلّيّة في الأصل ، وسلب العلّيّة عن كلّ واحد إلاّ المدّعى ، والحصر [٤] راجع إلى التقسيم وهو ظاهر ، والسلب إلى السبر ؛ لأنّه في الأصل اعتبار عمق الجراحة ، والمسبار حديدة معدّة لذلك. والمراد منه هاهنا اعتبار كلّ وصف من الأوصاف المعدودة ، وإبطال علّيّتها حتّى ينتهي إلى المدّعى.
والسبر إمّا يقع على التقسيم الحاصر أو المنتشر.
والأوّل ما يقطع فيه بانحصار الأقسام في المعدودة وإبطال ما عدا المدّعى ، وهو يفيد العلم. وقد عوّل عليه في معرفة العلل العقليّة ، كما يقال : هذا الأمر إمّا معلّل أو لا ، فإن كان معلّلا فإمّا بهذا الشيء أو بغيره ، فإذا ابطل الثاني [٥] وأحد شقّي الأوّل يتعيّن شقّه الآخر للعلّيّة. وقد يوجد مثله فى الأحكام الشرعيّة ويعوّل عليه ، كما يقال : ولاية الإجبار إمّا أن لا تعلّل ، أو تعلّل بالبكارة أو الصغر أو غيرهما ، والكلّ باطل سوى الثاني ، فالأوّل والرابع للإجماع ، والثالث لقوله عليهالسلام : « الثيّب أحقّ بنفسها » [٦].
والثاني ما لا يقطع فيه بالانحصار ، بل يدّعى الانحصار فيه بالاستقراء ، ومثاله ما تقدّم من قياس الأرز على البرّ في الربويّة.
والحقّ ، أنّه ليس بحجّة وفاقا للأكثر [٧] ؛ لجواز الاستغناء عن العلّة ؛ فإنّه لو كان كلّ حكم معلّلا لزم التسلسل في علّيّة العلّة. ومنع [٨] الحصر ؛ لجواز كون العلّة غير الأوصاف المعدودة ،
[١] في ص ٤٤٥.
[٢] راجع الصحاح ٢ : ٦٧٥ ، « س ب ر ».
[٣] في ص ٤٤٥.
[٤] غرضه أنّ النشر خلاف اللفّ.
[٥] والمراد به « أو لا ».
[٦] سنن أبي داود ٢ : ٢٣٣ ، باب الثيّب.
[٧] راجع : المحصول ٥ : ٢١٧ و ٢١٨ ، والإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٨٩ ، وتهذيب الوصول : ٢٥٨ ، ونهاية السؤل ٤ : ١٢٨ و ١٢٩.
[٨] عطف على « جواز ».