أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٧ - ف ١ ـ في أصل البراءة
فهنا ثلاث مقامات [١] :
[ المقام ] الأوّل : في أنّ الأصل في الأشياء الإباحة قبل ورود الشرع. وإليه ذهب المعظم [٢]. وقيل بالتوقّف مطلقا [٣]. وقيل به فيما احتمل الحرمة ولم يكن من الشبهة في طريق الحكم ، وفي غيره الحكم فيه الإباحة [٤]. وقيل بوجوب الاحتياط [٥].
والأكثر على أنّ القائل بالاحتياط هو القائل بالتوقّف ؛ فإنّه يتوقّف في الفتوى والحكم ، ويحتاط في العمل. وليس القول به مذهبا على حدة ، ويأتي [٦] حقيقة الحال فيه.
وقيل بالحرمة ظاهرا [٧]. وقيل به واقعا [٨]. ومحلّ الخلاف الأفعال الاختياريّة. وأمّا الاضطراريّة : فالأصل فيها الإباحة وفاقا.
لنا : استفاضة الأخبار بإطلاق كلّ شيء حتّى يرد فيه نهي [٩] ، وبعدم المؤاخذة قبل البيان [١٠] ، وبأنّه لن يكلّف الله نفسا إلاّ ما آتاها [١١] ، وبعدم قيام الحجّة قبل المعرفة [١٢] ، وبعدم تعلّق التكليف بمن لا يعقل ، كالمجانين والصبيان وأمثالهما [١٣] ، وتعلّقه بهم يوم القيامة.
ولنا : قوله تعالى : ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )[١٤] دلّ على إباحة جميع أفراد
[١] في « ب » : « مقالات ».
[٢] راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٢٥ ، والعدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٤٢ ، والمستصفى : ٥١.
[٣] حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٢٤ ، والفخر الرازي إلى أبي الحسن الأشعري وأبي بكر الصيرفي وطائفة من الفقهاء في المحصول ١ : ١٥٩.
[٤] حكاه الآمدي عن المعتزلة في الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١٣٠.
[٥] راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٢٥ و ٣٢٦ ، والعدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٤١ و ٧٤٢ ، والمحصول ١ : ١٥٨ و ١٥٩ ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ١ : ٥٢ ، والإحكام في أصول الأحكام ١ : ١٣٠ ـ ١٣٣.
[٦] يأتي في ص ٣٩١.
[٧]و ٨) راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٢٥ و ٣٢٦ ، والعدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٤١ و ٧٤٢ ، والمحصول ١ : ١٥٨ و ١٥٩ ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ١ : ٥٢.
[٧]و ٨) راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٢٥ و ٣٢٦ ، والعدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٤١ و ٧٤٢ ، والمحصول ١ : ١٥٨ و ١٥٩ ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ١ : ٥٢.
[٩] الفقيه ١ : ٣١٧ ، ح ٩٣٧ ، ووسائل الشيعة ٦ : ٢٨٩ ، أبواب القنوت ، الباب ١٩ ، ح ٣.
[١٠] الكافي ١ : ١٦٤ ، باب حجج الله على خلقه ، ح ٤.
[١١] المصدر : ١٦٣ ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح ٥.
[١٢] المصدر : ١٦٤ ، باب حجج الله على خلقه ، ح ٤.
[١٣] بحار الأنوار ٥ : ٣٠٣ ، ح ١٣.
[١٤] البقرة (٢) : ٢٩.