أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٦٤ - ف ٩ ـ في إبطال حجّيّة القياس المرجوح التأثير
الإنكار لنقل ؛ لتوفّر الدواعي على نقل مثله [١].
والجواب : أمّا أوّلا : فمنع ثبوت الملزوم ؛ لعدم ثبوت الطرق المذكورة ؛ لأنّ الأخبار المذكورة لم يثبت صحّتها ، بل ثبت عندنا وضعها ؛ لمعارضتها بما هو أقوى ، بل قاطع.
وأيضا دلالتها على المطلوب غير مسلّمة ؛ لاحتمال أن يكون الاستناد في الوقائع المذكورة إلى غير القياس ، فإنّ كلّ واحد منها يحتمل محامل غير القياس من وجوه الاجتهادات وإن كان معنى القياس موجودا فيها.
وأيضا نقول ـ بعد القطع بأنّ طريقة عليّ عليهالسلام لم تكن العمل بالقياس ، فما نسب من خبر الشركة في السرقة إمّا فرية ، أو تمثيل للتنوير ـ : لو سلّم أنّ بعض الصحابة عمل بالقياس ، فلا نسلّم عدم إنكار الباقين ، بل حصل منهم الإنكار في مواضع كثيرة على ما ذكر في المطوّلات وكتب السير ، مع أنّ عدم وصول إنكارهم لا يدلّ على عدمه ؛ لأنّ وجوب استمرار النقل بحيث يتّصل بنا غير ممكن.
وأمّا ثانيا : فمنع الملازمة ؛ لأنّ سكوت الباقين لا يدلّ على الرضى ؛ فإنّه يحتمل الوجوه المتقدّمة في الإجماع السكوتي.
ومنها [٢] : ما استفاض من ذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله العلل في الأحكام [٣] ؛ ليبتني عليها الحكم في غير تلك المحالّ ، لا كالعلل الإيمائيّة المذكورة في الأخبار السابقة.
والجواب : أنّا نمنع أنّ المقصود من ذكرها أن يقاس عليه ، بل يمكن أن يكون ذلك لبيان حكمة الحكم ، ولذا جاز النصّ على العلل القاصرة ، ولذا قيل : إنّ هذا الدليل بالقياس إلى من يمنع القياس المنصوص العلّة [٤] مصادرة على المطلوب ، وبالنسبة إلى غيره نصب الدليل في غير محلّ النزاع. وأيضا يلزم منه جواز الاجتهاد للنبيّ ، وقد ثبت بطلانه عندنا ، كما يأتي [٥].
هذا ، مع أنّه يمكن أن يجاب عن كلّ واحد من أمثال الأخبار المذكورة بوجه على حدة ،
[١] راجع إحكام الفصول : ٥٢٥.
[٢] أي من الوجوه التي قيلت لحجّيّة القياس المستنبط العلّة.
[٣] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٣٧.
[٤] حكاه الآمدي في المصدر : ٤١.
[٥] يأتي في ج ٢ ، ص ٩٤٨.