أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٨ - ف ٨ ـ في أقسام القياس الراجح التأثير وأحكامها
وجوابه : أنّ ذلك معلوم من القرينة وشاهد الحال ؛ فإنّ ترك ما يؤذي ممّا هو مركوز في الطباع ، والعقل حاكم بإلغاء خصوصيّة ذلك المؤذي دون غيره ، بخلاف الأحكام ؛ فإنّها قد تختصّ بمحالّ لامور خفيّة.
واحتجّ المفصّل الثاني [١] : أمّا على عدم حجّيّته عند عدم وجود شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم : فبما مرّ [٢] في جواب الحجّة الاولى للمثبت مطلقا.
وأمّا على حجّيّته عند وجوده ، فبأنّ تعدية الحكم حينئذ يصير برهانيّا [٣] ؛ إذ يحصل قضيّة كلّيّة يجعل كبرى القياس ، كقوله : « كلّ مسكر حرام » ويضمّ إليه صغرى سهلة الحصول ، كقولنا : « هذا مسكر » ويتمّ الدليل [٤].
أقول : الحقّ عندي هو المذهب الأخير ، إلاّ أنّه يجب تقييده بكون الدالّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة مفيدا للقطع ، أو ما ثبت حجّيّته شرعا ، كنصّ ، أو عموم ، وأمثالهما. والسرّ فيه دلالة الطرق القطعيّة على بطلان مطلق القياس ، فإخراج بعض أفراده يفتقر إلى دلالة صالحة لنقل مثله ، ولا ينتهض مجرّد النصّ على العلّة حجّة للخروج عن القياس. ولذا صرّح محقّقو الفريقين بأنّ النصّ على العلّة لا يكفي في التعدّي دون التعبّد بالقياس [٥].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الفروع له كثيرة ، وقد تقدّم [٦] بعضها. وقس عليه أمثاله.
وعلى ما اخترناه لا يخفى جليّة الحال في الجميع.
فائدة : النصّ على علّة الحكم وتعليقه عليها مطلقا ، يوجب ثبوت الحكم أينما ثبتت
[١] راجع ص ٤٥٦.
[٢] تقدّم في ص ٤٥٦.
[٣] عدم التأنيث باعتبار كون التعدية مصدرا.
[٤] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٥٨ و ٥٩. وهو المفصّل الثاني كما أنّ المفصّل الأوّل هو أبو عبد الله البصري. فإنّهما فصّلا المسألة على قسمين.
[٥] راجع : المحصول ٥ : ١١٧ ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٤ : ٥٨ ، وتهذيب الوصول : ٢٥١ ، ونهاية السؤل ٤ : ٢٣ ، ومعارج الاصول : ١٨٥.
[٦] آنفا.