أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥٧ - ف ٨ ـ في أقسام القياس الراجح التأثير وأحكامها
المحالّ دون بعض لأمر لا ندركه.
نعم ، إن علم بشاهد الحال أو القرائن أو النصّ أو العموم أو الإطلاق ، إلغاء قيد الإضافة إلى المحلّ ، فلا ريب في التعدّي.
وبهذا يظهر الجواب عمّا قالوا : إنّ هذا الاحتمال إنّما يتأتّى فيما إذا قال الشارع : « حرّمت الخمر لإسكارها » ، أمّا لو قال : « علّة الخمر هي الإسكار » انتفى ذلك الاحتمال [١] ؛ لأنّ التعميم هنا لمّا كان مستفادا من اللام في الإسكار ، فنحن نقول به ، مع أنّه يمكن أن يقال : اللام فيه للعهد ، فيكون المراد من الإسكار ، الإسكار المعهود.
نعم ، مع التصريح بالإطلاق ينتفي هذا الاحتمال بأن يقول : « حرّمت كلّ مسكر ».
ومنها : أنّ العلّة لو لم تفد تعميم الحكم ـ أي ثبوته أينما ثبت ـ لعري ذكرها عن الفائدة ؛ إذ ثبوته في الأصل قد علم بنيانه مع قطع النظر عن ذكر العلّة [٢].
والجواب : أنّ فائدة ذكرها لا تنحصر في التعميم ؛ إذ بيان المقصود من شرع الحكم من الفوائد.
واحتجّ النافي مطلقا بأنّ من قال : « أعتقت غانما ، لحسن خلقه » لا يقتضي عتق غيره من حسني [٣] الخلق [٤].
وقد اجيب عنه بوجوه [٥] ظاهرة الضعف ، ولذا أعرضنا عنها.
واحتجّ المفصّل الأوّل [٦] بأنّ من ترك أكل شيء لأذاه ، دلّ على تركه كلّ ما يؤذي ، بخلاف من تصدّق على فقير لفقره ، أو للمثوبة ؛ فإنّه لا يدلّ على تصدّقه على كلّ فقير ، أو تحصيله لكلّ مثوبة [٧].
[١] قاله الفخر الرازي في المحصول ٥ : ١١٨.
[٢] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٦٠.
[٣] جمع الحسن في حال الجرّ والإضافة.
[٤] قاله الآمدي ونسبه أيضا إلى أبي إسحاق الإسفرائيني وأكثر أصحاب الشافعي وجعفر بن مبشّر وجعفر بن حرب وبعض أهل الظاهر في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٥٨.
[٥] راجع المصدر : ٥٩ ـ ٦٤.
[٦] راجع ص ٤٥٥.
[٧] حكاه الآمدي عن أبي عبد الله البصري في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٥٨.