أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٨ - ف ١ ـ في أصل البراءة
الانتفاع في جميع ما في الأرض إلاّ ما ثبت من خارج ؛ لأنّ المقام مقام امتنان [١] ، واللام يقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ، ولفظة « ما » ظاهرة في العموم.
وقوله : ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ )[٢] إلخ دلّ بمفهوم الحصر على إباحة غير ما ذكر.
وقوله : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً )[٣]. وحمل « من » على التبعيضيّة ، وإرادة بعض معيّن أو مبهم لا يناسب مقام الامتنان ، وإرادة بعض لم يثبت حرمته يثبت المطلوب.
وقوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )[٤]. والمراد بـ « الطيّب » ما يستطاب طبعا لا الحلال ، وإلاّ لزم التكرار ، وهو يقتضي حلّ المنافع بأسرها.
وقوله : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ )[٥] إنكار على من حرّم الزينة والرزق الطيّب ، فيثبت الإباحة في كلّ ما يصدق عليه الزينة والطيّب.
وقوله : ( لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً )[٦] إلخ. وجه الاستدلال به ظاهر. وفيه إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع ؛ لأنّه في صورة [٧] الاحتجاج على الحلّ بعدم وجدان التحريم إلاّ للأشياء الخاصّة.
وقوله : ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ )[٨] الآية دلّ باعتبار إفادة « ما » للعموم على إباحة ما سوى المتلوّ عليهم.
وقوله تعالى : ( إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ )[٩]. ووجه الاحتجاج به ظاهر.
وقوله تعالى : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[١٠].
[١] كذا في النسختين. والأولى : « الامتنان ».
[٢] البقرة (٢) : ١٧٣.
[٣] البقرة (٢) : ١٦٨.
[٤] المائدة (٥) : ٤.
[٥] الأعراف (٧) : ٣٢.
[٦] الأنعام (٦) : ١٤٥.
[٧] كذا في النسختين. ولعلّه : « صدد ».
[٨] الأنعام (٦) : ١٥١.
[٩] الأعراف (٧) : ٣٣.
[١٠] الإسراء (١٧) : ١٥.