أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣١٤ - ف ٢٤ ـ في التأسّي بفعل المعصوم
مستحبّة ، مع أنّه ثبت عندنا بدليل آخر [١] أنّها عبادة. وزعم بعض العامّة [٢] أنّها للجبلّة ؛ لأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما فعلها بعد ما بدن وحمل اللحم ، ورووا عنه أنّه قال : « لا تبادروني بالركوع والسجود ... إنّي قد بدّنت » [٣] وهذا ينافي ما روي أنّه صلىاللهعليهوآله لم يكن سمينا [٤].
ومنها : دخوله مكّة من ثنيّة كداء ـ بفتح أوّله مع المدّ ـ وهي الثنيّة العليا ممّا يلي المقابر ، وخروجه من ثنيّة كدى [٥] ـ بالضمّ والقصر ـ وهي السفلى ممّا يلي باب العمرة ، فهل ذلك لأنّه صادف طريقه ، أو لأنّه سنّة؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكلّ داخل. وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال.
ومنها : نزوله بالمحصب [٦] لمّا نفر في الأخير [٧] ، وتعريسه لمّا بلغ ذا الحليفة [٨] ، وذهابه بطريق في العيد ، ورجوعه بآخر [٩].
وبعد ما أحطت بما ذكر تعرف الحقّ فيها وفي أمثالها.
[ الصورة ] الثامنة : أن يعلم كونه عبادة ـ أي ظهر فيه قصد القربة ـ ولم يعلم جهته ، ففي وجوبه واستحبابه والتوقّف فيه أقوال ، أوسطها وسطها ؛ لأنّه لمّا ظهر قصد القربة يثبت الرجحان. والمنع من الترك زيادة لا يثبت إلاّ بدليل ، والأصل عدمها ، والرجحان بدون المنع من الترك هو الندب ؛ وما ذكر من حكاية الاحتياط [١٠] يدلّ على ذلك أيضا.
احتجّ الموجب بالأدلّة الدالّة على عموم وجوب التأسّي ، كما تقدّم [١١].
وقد عرفت [١٢] أنّ معنى التأسّي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله ، وغاية ما دلّت عليه
[١] تهذيب الأحكام ٢ : ٨٣ ، ح ٣٠٥.
[٢] المغني لابن قدامة ١ : ٥٦٧.
[٣] كنز العمّال ٧ : ٦٠٣ ، ح ٢٠٤٦٧.
[٤] لم نظفر عليه.
[٥] صحيح البخاري ٢ : ٥٧١ ، ح ١٥٠٠.
[٦] المحصب : هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكّة ومنى. راجع النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٢٣٢ ، « ح ص ب ».
[٧]ـ ٩) راجع سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٩ ـ ١٠٢٦ ، ح ٣٠٦٧ ـ ٣٠٧٤.
[١٠] في ص ٣١٣.
[١١] في ص ٣٠٦.
[١٢] في ص ٣٠٥ ـ ٣٠٦.