أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣١٣ - ف ٢٤ ـ في التأسّي بفعل المعصوم
وكيفيّة التفريع في الجميع ظاهرة عليك.
[ الصورة ] السادسة : أن يكون بيانا لمجمل لم يعلم كونه عادة أو عبادة. أو علم كونه عبادة ولم يعلم جهته من الوجوب وغيره ، فيكون داخلا تحت ما لم يعلم كونه عبادة أو عادة. أو ما علم كونه عبادة ولم يعلم جهته ، كما يأتي [١].
ثمّ معرفة كونه بيانا إمّا بالقول ، كقوله عليهالسلام : « صلّوا كما رأيتموني » [٢] و « خذوا عنّي مناسككم » [٣]. أو بالقرينة ، كغسل الوجه واليد على النحو الخاصّ بعد ما نزل قوله تعالى :
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )[٤] ، وقطع يد السارق من الكوع [٥] دون المرفق والعضد بعد ما نزل قوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )[٦].
[ الصورة ] السابعة : ما تردّد فيه بين كونه من الجبلّة والعادة ، أو من الشرع والعبادة. فقيل بالأوّل [٧] ؛ لأصالة عدم التشريع. وقيل بالثاني [٨] ؛ لأنّه بعث لبيان الشرعيّات ؛ ولعموم أدلّة التأسّي.
والحقّ : أنّه لمّا كان مردّدا بين العبادة وغيرها ، فيجري فيه الاحتياط ، وهو مستحبّ على الأقوى في موضع يمكن فيه إجراء أصل البراءة ، كما نحن فيه ، فيلزم أن يكون عبادة مستحبّة. وما دلّ على عموم ثبوت الاتّباع قد عرفت [٩] أنّه يجري في فعل علم فيه وجهه ، وإن كان الوجوب يكون واجبا ، وإن كان الندب يكون ندبا. وإن سلّم دلالته على ما نحن فيه ، فلا يفيد أزيد من الاستحباب ، وهو ظاهر. ويتفرّع عليها امور ذكرها الشهيد [١٠] :
منها : جلسة الاستراحة ، وهي ثابتة من فعله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١١]. وعلى ما اخترناه يلزم كونها عبادة
[١] في ص ٣١٤ ـ ٣١٥.
[٢]و ٣) تقدّما في ص ٣٠٩.
[٤] المائدة (٥) : ٦.
[٥] الكوع : طرف الزند. المصباح المنير : ٥٤٤ ، « ك و ع ».
[٦] المائدة (٥) : ٣٨.
[٧] قاله القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ١١٥.
[٨] ذهب إليه الشهيد في القواعد والفوائد ١ : ٢١١ و ٢١٢ ، القاعدة ٦١.
[٩] أي ما دلّ على عموم ثبوت الاتّباع هو قول الخصم بأنّ « النبيّ صلىاللهعليهوآله بعث ليبيّن الشرائع ... » راجع ص ٣٠٦.
[١٠] القواعد والفوائد ١ : ٢١١ ، القاعدة ٦١.
[١١] صحيح البخاري ١ : ٢٨٣ ، ح ٧٩٠.