البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٩
شخصي بمحلّين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم ؛ وللتصريح في آية أخرى بأنّ ( عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) [١]. فتحمل هذه على تلك كما يقال : أبو يوسف أبو حنيفة ، أي مثله » [٢].
تذكرة : في بيان ما يترتّب عليه استحقاق الدخول في الجنّة والنار ، من الإيمان والكفر والطاعة والفسق.
اعلم أنّ الإيمان ـ على الأصحّ ـ عبارة عن التصديق بالتوحيد والنبوّة وسائر ما جاء به النبيّ ٩ ضرورة ، ويشترط عدم الإنكار لسانا ؛ لقوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) [٣].
ولا تدلّ تلك الآية على اعتبار الإقرار باللسان في الإيمان ، بل إنّما تدلّ على اشتراط عدم الإنكار ؛ ولهذا يحكم بإيمان الأخرس إذا علم الاعتقاد القلبي ، فلا يكفي الإقرار باللسان كما يدلّ عليه قوله تعالى : ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) [٤].
وقوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) [٥].
وقوله تعالى : ( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) [٦]. ونحو ذلك.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ العمل أيضا خارج عن حقيقة الإيمان بطريق أولى. ويدلّ عليه عطف العمل على الإيمان في الآيات ؛ لاقتضائه المغايرة ظاهرا.
وما روي عن النبيّ ٩ من أنّ : « الإيمان معرفة بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل
[١] الحديد (٥٧) : ٢١. [٢] « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : ٣٩٢ ـ ٣٩٣. [٣] النمل (٢٧) : ١٤. [٤] الحجرات (٤٩) : ١٤. [٥] البقرة (٢) : ٨. [٦] المجادلة (٥٨) : ٢٢.