البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٦١
وقد صرّح في شرح الزيارة الجامعة أنّ : « هذا الجسم الذي في الدنيا هو بعينه هذا المرئيّ لطيف وكثيف ، فأمّا الكثيف فيصفّى فتفنى كثافته التي سمّيناها الجسد الأوّل العنصريّ ويبقى لطيفه في قبره ، وهو الجسد الثاني الباقي. وأمّا اللطيف فيظهر [ به ] في البرزخ » [١]. انتهى.
وذلك خلاف ظاهر قوله تعالى : ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) [٢] ؛ لرجوع الضمير إلى العظام الرميم.
وعلى هذا المذهب لا بدّ من تقدير مضاف ، بأن يقدّر : « قل يحيي لطيفها » مع أنّه حينئذ لا يكون جوابا للمنكر الذي قام في مقام الإنكار ، ونحو ذلك من الآيات والأخبار ، بل ذلك خلاف اعتقاد المؤمنين : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) [٣].
وأمّا رابعا : فلأنّ قوله : « إنّ بقاء الغرائب يقتضي الزوال وعدم البقاء في الجنّة ». منقوض ببقاء عيسى وخضر وإلياس وصاحب الزمان وأمثالهم.
وأمّا خامسا : فلأنّه تعالى جعل النار التي تكون حرّا وإيلاما بمقتضى الطبيعة بردا وسلاما بحيث لو لم يقل : « سلاما » لأهلكت إبراهيم من البرودة كما روي [٤]. وكأنّه غفل عن قدرة الله تعالى وجعلها أقلّ من الإكسير الموجب لانقلاب الصفو ذهبا قابلا للبقاء من غير طرح وإعدام ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
وبالجملة : فلو لم نقل بأنّ ما ذكر اعتقاد خارج عن اعتقاد المسلمين ، فلا أقلّ من كونه ممّا فيه ريب باليقين ، فيتوجّه قوله ٩ : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » [٥]. فميل
[١] « شرح الزيارة الجامعة الكبيرة » ٤ : ٢٨. [٢] يس (٣٦) : ٧٩. [٣] النساء (٤) : ١١٥. [٤] حكاه الطبرسي عن أبي العالية في « مجمع البيان » ٧ : ٥٥ ، ذيل الآية ٧٠ من سورة الأنبياء (٢١) ؛ وعنه في « بحار الأنوار » ١٢ : ٢٤. [٥] « بحار الأنوار » ٢ : ٢٥٩.