البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥٦
بعينه ، أعني الموجود في الدنيا بعينه هو الذي يخرج يوم القيامة بعد أن يصفّى.
ومعنى قولنا : بعد أن يصفّى هو أن يذهب عنه الجسد العنصري. ومعنى قولنا : هو أن يذهب الجسد العنصري يعني يذهب الكثافات الغريبة ، وهي الصورة الأولى ؛ لأنّه إذا صيغ ثانيا لا تعود الصورة الأولى.
فافهم ، فهذا مرادي وأبرأ إلى الله تعالى من غير هذا. وهذا هو مذهب أئمّة الهدى :. ».
فذكر حديثا مشتملا على أنّ رجلا لو أخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها إلى طينها فهي هي ، وهي غيرها [١]. إلى أن قال بعد ذكر مثال الخاتم : « فإنّه صيغ من الفضّة وبعد أن كسر ذهبت الصورة والهيئة التي هي بمنزلة الجسد الأوّل ، أعني العنصري ، وهو الكثافة الغريبة التي ليست في الحقيقة من الإنسان. ثمّ قال : « وهو الجسد الأوّل الفاني.
وأمّا الجسد الثاني فهو مركّب من عناصر أربعة ، لكنّها ليست من هذه العناصر الزمانيّة المعروفة الفانية ، بل من عناصر باقية جوهريّة نوريّة ، وهي من عناصر هورقليا في الإقليم الثامن الذي فيه الجنّتان المدهامّتان وجنان الدنيا ، وإليها تأوي أرواح السعداء من الأنبياء والأوصياء والمؤمنين ، وهذا هو الجسد الثاني ، وهو الباقي ، وهو الذي نزل إلى الدنيا ، ولبس الكثافة البشريّة العنصريّة ، وهو بعينه هذا الجسد الموجود في هذه الدنيا إلاّ أنّه عليه غبار ووسخ ، وهو من العناصر المحسوسة ، وهذه الكثافة ليست من الجنّة حتّى تعود إليها وإنّما هي من هذه الدنيا ».
قال : « والحاصل أنّ عود كلّ شيء إلى أصله ممّا لا خلاف فيه ، فإذا ثبت بأنّ الكثافة من هذه العناصر ، وأنّ الإنسان إنّما تعلّقت به في هذه الدنيا ، وعاد إلى أصله كلّ شيء لم تصحبه الكثافة إلى الجنّة ».
[١] « الاحتجاج » ٢ : ٣٥٤ ؛ وعنه في « بحار الأنوار » ٧ : ٣٨ ، ح ٦.