البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٨
فصل [٦] : في أسرار أبي الحسن موسى بن جعفر ٧
فمن ذلك : أنّ الرشيد لمّا حجّ دخل المدينة فاستأذن عليه الناس ، فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر ٧ فلمّا أدخل عليه دخل وهو يحرّك شفتيه ، فلمّا قرب إليه قعد الرشيد على ركبتيه وعانقه ، ثمّ أقبل عليه وقال : كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ وهو يقول : « خير خير » ، فلمّا قام أراد الرشيد أن ينهض أقسم عليه أبو الحسن فقعد ، ثمّ عانقه وخرج ، فلمّا خرج قال له المأمون : من هذا الرجل؟ فقال : يا بنيّ ، هذا وارث علوم الأوّلين والآخرين ، هذا موسى بن جعفر ٧ فإن أردت علما حقّا فعند هذا [١].
ومن ذلك : ما رواه أحمد البزّاز قال : إنّ الرشيد ـ لعنه الله ـ لمّا أحضر موسى ٧ إلى بغداد فكّر في قتله فلمّا كان قبل قتله بيومين قال للمسيّب ـ وكان من الحرس عليه لكنّه كان من أوليائه وكان الرشيد لعنه الله قد سلّم موسى ٧ إلى السندي بن شاهك لعنه الله وأمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثون رطلا ـ قال : فاستدعى المسيّب نصف الليل قال : « إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي » ، فقال المسيّب : يا مولاي ، كيف أفتح لك الأبواب والحرس قياما؟ فقال : « ما عليك » ، ثمّ أشار بيده إلى القصور المشيّدة والأبنية العالية والدور المرتفعة فصارت أرضا ، ثمّ قال لي : « يا مسيّب كن على هيئتك فإنّي راجع إليك بعد ساعة » ، فقلت : يا مولاي ، ألا أقطع لك الحديد؟ قال : فنفضه وإذا هو ملقى ، قال : ثمّ خطى خطوة فغاب من عيني ، ثمّ ارتفع البنيان كما كان ، قال المسيّب : فلم أزل قائما على قدمي حتّى رأيت الأبنية والجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض وإذا سيّدي قد أقبل وعاد إلى محبسه وأعاد الحديد إليه ، فقلت :
[١] المصدر السابق.