البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٦٧
علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع » ، فقال : « أمّا الغابر فما تقدّم من علمنا ، وأمّا المزبور فما يأتينا ، وأمّا النكت في القلوب فإلهام ، وأمّا النقر في الأسماع فأمر الملك » [١].
وفي باب التفويض إلى رسوله ٩ وإلى الأئمّة : في أمر الدين : عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله ٧ فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزّ وجلّ فأخبره بها ، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [ به ] الأوّل ، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتّى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه ، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة.
قال : ثمّ التفت إليّ فقال : « يا ابن أشيم ، إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود ٧ فقال : ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٢] ، وفوّض إلى نبيّه ٩ فقال : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، [٣] فما فوّضه إلى رسول الله ٩ فوّضه إلينا » [٤].
عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ٧ : « لا والله ما فوّض الله إلى أحد من خلقه إلاّ إلى رسول الله ٩ وإلى الأئمّة : قال الله عزّ وجلّ : ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) [٥] ، وهي جارية في الأوصياء : » [٦].
[١] « الكافي » ١ : ٢٦٤ ، باب جهات علوم الأئمّة : ، ح ٣. [٢] ص (٣٨) : ٣٩. [٣] الحشر (٥٩) : ٧. [٤] « الكافي » ١ : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، باب التفويض إلى رسول الله ٩ ... ، ح ٢. [٥] النساء (٤) : ١٠٥. [٦] « الكافي » ١ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ ، باب التفويض إلى رسول الله ٩ ... ، ح ٨.