البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٩
يا سيّدي ، أين قصدت؟ فقال : « كلّ محبّ لنا في الأرض شرقا وغربا حتّى الجنّ في البراري ومختلف الملائكة » [١].
ومن ذلك : ما رواه صفوان بن مهران قال : أمرني سيّدي أبو عبد الله ٧ يوما أن أقدّم ناقته على باب الدار ، فجئت بها قال : فخرج أبو الحسن موسى ٧ مسرعا وهو ابن ستّ سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري ، قال : فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون وما أقول لمولاي إذا خرج ويريد ناقته؟ قال : فلمّا مضى من النهار ساعة إذ الناقة قد انقضّت كأنّها شهاب وهي ترفضّ عرقا فنزل عنها ودخل الدار ، فخرج الخادم فقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك ، قال : ففعلت ما أمرني ودخلت عليه ، فقال : « يا صفوان ، إنّما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في نفسك : كذا وكذا فهل علمت يا صفوان ، إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ أنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين ، وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كلّ مؤمن ومؤمنة سلامي » [٢].
ومن ذلك : ما رواه المسيّب أنّ الرشيد ـ لعنه الله ـ لمّا أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف ، فقال : أن التمسوا لي قوما لا يعرفون الله أستعين بهم في مهمّ لي. فأرسلوا إليه قوما يقال لهم : العبدة ، فلمّا قدموا عليه ـ وكانوا خمسين رجلا ـ أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ ، ثمّ حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثمّ استدعاهم وقال : من ربّكم؟ فقالوا : لا نعرف ربّا وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم.
ثمّ قال للترجمان : قل لهم : إنّ لي عدوّا في هذه الحجرة فادخلوا عليه فقطّعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى ٧ والرشيد ينظر ما ذا يفعلون ، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجّدا ، فجعل موسى ٧ يمرّ يده على رءوسهم وهم
[١] « مشارق أنوار اليقين » : ٩٤ ـ ٩٥. [٢] المصدر السابق : ٩٥ ؛ « بحار الأنوار » ٤٨ : ٩٩ ـ ١٠٠.