البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٨٦
يا أمة الله؟ »
قالت : يا عبد الله ، إنّ لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة ، منها معيشتي ومعيشة صبياني ، فقد ماتت وبقيت منقطعة بي وبولدي ولا حيلة لنا.
فقال لها : « يا أمة الله ، هل لك أن أن أحييها لك؟ » قال : فألهمت أن قالت : نعم يا عبد الله ، قال : « فتنحّى ناحية » ، فصلّى ركعتين ، ثمّ رفع يديه يمنة وحرّك شفتيه ثم قام فمرّ بالبقرة فنخسها [١] نخسا وضربها برجله ، فاستوت على الأرض قائمة ، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت صاحت : عيسى بن مريم وربّ الكعبة ، قال : فخالط الناس وصار بينهم صلّى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين [٢].
ومنها : ما روي عن المفضّل بن عمر قال : لمّا قضى الصادق ٧ كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم ٧ فادّعى أخوه عبد الله الإمامة ، وكان أكبر ولد جعفر ٧ في وقته ذلك ، وهو المعروف بالأفطح ، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره ، فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه ، فلمّا صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإماميّة فلمّا جلس إليه أخوه عبد الله ، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كلّه فاحترق كلّه ، ولا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب كلّه جمرا ، ثمّ قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث الناس ساعة ، ثمّ قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس.
فقال لأخيه عبد الله : « إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس » ، فقالوا : فرأينا عبد الله تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى ٧ [٣].
وفي رواية هشام بن الحكم قال ٧ له : « يا أخي ، إن كنت صاحب هذا الأمر فهلمّ
[١] نخسها أي دفعها. [٢] « بحار الأنوار » ٤٨ : ٥٥ ـ ٥٦ ، ح ٦٢ ، نقلا عن « الكافي » ١ : ٤٨٥ ، باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر ، ح ٦. [٣] المصدر السابق ٤٧ : ٢٥١ ، ح ٢٢ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٣٠٨ ـ ٣١٠ ، ح ٢.