البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٥٤
الحسين ورجوع عليّ بن الحسين ٨ إلى المدينة وكنّا بمكّة ، فقال : صر إلى عليّ بن الحسين ٧ وقل له : أنا أكبر أولاد أمير المؤمنين ٧ بعد أخويّ الحسن والحسين وأنا أحقّ بهذا الأمر منك فينبغي أن تسلّمه إليّ ، وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه ، فصرت إليه وأدّيت رسالته ، فقال : « ارجع إليه وقل له : يا عمّ اتّق الله ولا تدّع ما لم يجعل الله لك ، فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الأسود ، فمن شهد له الحجر الأسود فهو الإمام ».
فرجعت إليه بهذا الجواب ، فقال له : قد أجبتك قال أبو خالد : فدخلا جميعا وأنا معهما حتّى وافيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين ٨ : « تقدّم يا عمّ ، فإنّك أسنّ فاسأله الشهادة لك » ، فتقدّم محمّد فصلّى ركعتين ودعا بدعوات ، ثمّ سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له ، فلم يجبه بشيء.
ثمّ قام عليّ بن الحسين ٨ فصلّى ركعتين ، ثمّ قال : « يا أيّها الحجر ، الذي جعله الله شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده ، إن كنت تعلم أنّي صاحب الأمر وأنّي الإمام المفترض الطاعة على جميع عباده فاشهد لي ، ليعلم عمّي أن لا حقّ له في الإمامة » ، فأنطق الله الحجر بلسان عربيّ مبين ، فقال : يا محمّد بن عليّ ، سلّم الأمر إلى عليّ بن الحسين ٨ ؛ فإنّه الإمام المفترض الطاعة عليك وعلى جميع عباد الله دونك ودون الخلق أجمعين ، فقبّل محمّد بن الحنفيّة رجله وقال : الأمر لك.
وقيل : إنّ ابن الحنفيّة إنّما فعل ذلك إزاحة لشكوك الناس في ذلك.
وفي رواية أخرى : أنّ الله أنطق الحجر : يا محمّد بن عليّ ، إنّ عليّ بن الحسين ٨ حجّة الله عليك وعلى جميع من في الأرض ومن في السماء مفترض الطاعة فاسمع له وأطع ، فقال محمّد : سمعا وطاعة يا حجّة الله في أرضه وسمائه [١].
ومنها : ما روي عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ٧ قال : « كان
[١] المصدر السابق ٤٦ : ٢٩ ـ ٣٠ ، ح ٢٠ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح ١ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ، ح ٣.