البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٩
إنّ الولد لي ، فقال ٧ للمدّعي الأوّل : اقعد ، فقعد وكان الغلام رضيعا ، فقال الحسين ٧ : يا هذه! اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك ، فقالت : هذا زوجي والولد له ، ولا أعرف هذا ، فقال ٧ يا غلام ، ما تقول هذه؟ انطق بإذن الله تعالى ، فقال له : ما أنا لهذا ولا لهذا ، وما أبي إلاّ راعي لآل فلان ، فأمر ٧ برجمها » ، قال جعفر ٧ : « فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها » [١].
ومنها : ما روي عن أصبغ بن نباتة قال : سألت الحسين ٧ ، فقلت : يا سيّدي ، أسألك عن شيء أنا به موقن وإنّه من سرّ الله وأنت المسرور إليه ذلك السرّ ، فقال : « يا أصبغ ، أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله ٩ لأبي دون يوم مسجد قبا؟ » قال : هذا الذي أردت ، قال : « قم » ، فإذا أنا وهو بالكوفة ، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتدّ إليّ بصري ، فتبسّم في وجهي ، ثمّ قال : « يا أصبغ ، إنّ سليمان بن داود ٧ أعطي الريح غدوّها شهر ورواحها شهر وأنا قد أعطيت أكثر ممّا أعطي سليمان ».
فقلت : صدقت والله يا ابن رسول الله ٩ ، فقال : « نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه ، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا ؛ لأنّا أهل سرّ الله » ، فتبسّم في وجهي ، ثمّ قال : « نحن آل الله وورثة رسول الله ٩ » ، فقلت : الحمد لله على ذلك ، ثمّ قال لي : « ادخل » ، فدخلت فإذا أنا برسول الله ٩ محتب بردائه ، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين قابض على تلابيب الأعسر ، فرأيت رسول الله ٩ يعضّ على الأنامل وهو يقول : « بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي » [٢].
ومنها : ما روي عن عطاء بن السائب ، عن أخيه قال : شهدت يوم قتل الحسين صلوات الله عليه فأقبل رجل من بني تميم يقال له : عبد الله بن جويرة ، فقال : يا حسين ، فقال صلوات الله عليه : « ما تشاء؟ » فقال : أبشر بالنار ، فقال ٧ : « كلاّ ، إنّي
[١] « بحار الأنوار » ٤٤ : ١٨٤ ، ح ١١ ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » ٤ : ٥٩. [٢] المصدر السابق : ١٨٤ ـ ١٨٥ ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » ٤ : ٥٩ ـ ٦٠.