البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٥
ملكك عليها لعنة الله ، فقال : هيهات من إخراجها ومنيّتي على يدها ، ما لي منها محيص ، ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها ، كان قضاء مقضيّا وأمرا واجبا من الله ، فما ذهبت الأيّام حتّى بعث معاوية إلى امرأته ، ـ قال : ـ فقال الحسن ٧ هل عندك من شربة لبن؟ فقالت : نعم ، وفيه ذلك السمّ الذي بعث به معاوية ، فلمّا شربه وجد مسّ السمّ في جسده ، فقال : يا عدوّة الله قتلتني قاتلك الله ، أما والله لا تصيبين منّي خلفا ولا تنالين من الفاسق عدوّ الله اللعين خيرا أبدا » [١].
ومنها : ما روي أنّه مرّت بالحسن بن عليّ ٧ بقرة ، فقال : « هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرّة في جبينها ورأس ذنبها أبيض » ، فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها ، فقلنا : أوليس الله عزّ وجلّ يقول : ( وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ) [٢] فكيف علمت؟ فقال : « ما يعلم المخزون المكنون المجزوم المكتوم الذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير محمّد وذرّيّته » [٣].
ومنها : ما روي عن جابر ، عن أبي جعفر ٧ قال : « جاء الناس إلى الحسن بن عليّ ٨ فقالوا : أرنا من عجائب أبيك التي كان يرينا ، فقال : وتؤمنون بذلك؟ قالوا : نعم ، نؤمن والله بذلك ، قال : أليس تعرفون أبي؟ قالوا جميعا : بل نعرفه ، فرفع لهم جانب الستر فإذا أمير المؤمنين ٧ قاعد ، فقال : تعرفونه؟ قالوا بأجمعهم : هذا أمير المؤمنين ٧ ونشهد أنّك ابن رسول الله حقّا والإمام من بعده ، ولقد أريتنا أمير المؤمنين ٧ بعد موته كما أرى أبوك أبا بكر رسول الله ٩ في مسجد قبا بعد موته ، فقال الحسن ٧ : ويحكم أما سمعتم قول الله عزّ وجلّ : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) [٤]؟ فإذا كان هذا نزل فيمن قتل في
[١] « بحار الأنوار » ٤٣ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨. [٢] لقمان (٣١) : ٣٤. [٣] « بحار الأنوار » ٤٣ : ٣٢٨ ، ح ٧. [٤] البقرة (٢) : ١٥٤.