البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٥٩
وتشبعني ، وتشعّث أولادها وتدهنني. والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ، ثمّ تجنيه ـ رضي الله عنها ـ فإذا خرج بنو عمّي تناولني ذلك ».
ثمّ نهض ٩ فأخذ في جهازها وكفّنها بقميصه ٩ وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنّى في رفع الأخرى وهو حافي القدم. فلمّا صلّى عليها كبّر سبعين تكبيرة ، ثمّ لحّدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ولقّنها الشهادة. فلمّا أهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف جعل رسول الله ٩ يقول لها : « ابنك ابنك ، لا جعفر ولا عقيل ، ابنك ابنك عليّ بن أبي طالب ٧ ».
قالوا : يا رسول الله ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قطّ ، مشيك حافي القدم ، وكبّرت سبعين تكبيرة ، ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها : ابنك ابنك ، لا جعفر ولا عقيل؟ فقال عليه وآله السّلام : « أمّا التأنّي في وضع أقدامي ورفعها حال التشييع للجنازة ؛ فلكثرة ازدحام الملائكة.
وأمّا تكبيري سبعين تكبيرة ؛ فإنّها صلّى عليها سبعون صفّا من الملائكة.
وأمّا نومي في لحدها فإنّي ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه ، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتّى كفيتها ذلك.
وأمّا تكفيني لها بقميصي ؛ فإنّي ذكرت لها في حال حياتها القيامة وحشر الناس عراة فقالت : وا سوأتاه ، فكفّنتها به لتقوم يوم القيامة مستورة.
وأمّا قولي لها : ابنك ابنك ، لا جعفر ولا عقيل ؛ فإنّها لمّا نزل عليها الملكان سألاها عن ربّها ، فقالت : الله ربّي ، وقالا : من نبيّك؟ فقالت : محمّد نبيّي ، فقالا : من وليّك وإمامك؟ فاستحيت أن تقول : ولدي ، فقلت لها : قولي : ابنك عليّ بن أبي طالب ٧ فأقرّ الله بذلك عينها » [١].
[١] « بحار الأنوار » ٦ : ٢٤١ ـ ٢٤٢ ، ح ٦٠.