البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣
كلّ شيء ومع كلّ شيء ، وجميع المعلومات من كلّ ما سواه في الإمكان ، وهو تعالى في أزل الآزال وحده ، وهو الآن على ما كان ، ومع ذلك لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يعلم أحد كيف ذلك إلاّ هو سبحانه ، ومن اعتقد غير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
ومن ذلك أنّه سبحانه خالق كلّ شيء قال الله تعالى : ( قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) [١] ، وأمّا أفعال العباد الاختياريّة ففيها الخلاف بين علماء المسلمين ، وكلّ من اعتقد أنّ أحدا غير الله خالق لشيء من السماوات والأرض ، أو ممّا فيها ، أو رازق لشيء ممّا فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
نعم ، قد يطلق هذان مجازا كما قال تعالى : ( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) [٢] ، وقال تعالى : ( وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) [٣].
وما يعترض به بعض من ليس له أنس بالفنّ ولا باصطلاح أهله بأنّي قلت : إنّهم : العلّة الفاعليّة ، فمرادي أنّهم محالّ مشيئة الله ، بمعنى أنّ الله سبحانه أطلعهم على خلق ما خلق ، فوجودهم شرط لإيجاد غيرهم ؛ لأنّهم الوسائط من الله ومن خلقه وإن كان تعالى قادرا على الإيجاد بدون توسّط الأسباب والآلات إلاّ أنّه عزّ وجلّ جرت عادته أن يجري الأشياء على ترتّب أسبابها [٤] ليعرف العباد الدليل والاستدلال على معرفة ما يريد منهم ، على نمط قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) [٥]. فإنّه تعالى إنّما يخلق على العلل ليعرّف لعباده كلّ شيء
[١] الرعد (١٣) : ١٦. [٢] المؤمنون (٢٣) : ١٤. [٣] الجمعة (٦٢) : ١١. [٤] إشارة إلى الحديث الشريف القائل : « أبى الله أن يجري الأشياء إلاّ بأسباب ». « الكافي » ١ : ١٨٣ ، باب معرفة الإمام والردّ عليه ، ح ٧. [٥] الحجّ (٢٢) : ٥.