البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٤٥
الفصل الثاني : في المعاد الجسمانيّ العنصريّ الترابيّ
وعود الأرواح إلى الأجساد الأصليّة العنصريّة الترابيّة التي تصير رميما بعد نفخة الصور يوم النشور في المحشر والقيامة الكبرى للحساب والثواب والعقاب.
وينبغي هنا بيان أمور :
منها : أنّه يجب الاعتقاد بالميزان ؛ لقوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) [١]. ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ) [٢].
والظاهر أنّ للميزان كفّتين وشاهينا ، وأنّ الوزن يكون بجعل الأعمال مجسّمة ؛ لجواز أن يصير ما هو الأعراض في هذه النشأة جواهر في النشأة الأخرى ، كما تدلّ عليه بعض الأخبار الدالّة على أنّ الأعمال الصالحة تصوّر بصورة حسنة تكون أنيسا لعاملها [٣]. ونحوها. فلا وجه لإنكار بعض المعتزلة ذهابا إلى أنّها أعراض لا يمكن وزنها ، بل المراد به العدل الثابت في كلّ شيء ؛ ولذا ذكر بلفظ الجمع ، وإلاّ فالميزان المشهور واحد ، مضافا إلى إمكان وزن صحائف الأعمال.
ومثل ذلك ما قيل من : أنّ الميزان هو الإدراك ، فميزان الألوان البصر ، والأصوات
[١] الأنبياء (٢١) : ٤٧. [٢] القارعة (١٠١) : ٦ ـ ٩. [٣] « المحاسن » ١ : ٤٤٨ ـ ٤٤٩ ، ح ١٠٣٦ ؛ « بحار الأنوار » ٦ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ، ح ٥٠.