البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥
منها ، وتتنعّم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة ، فكانت فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقى في الهواء وتتعارف. وإنّ لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار ويأكلون من زقّومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشدّ حرّا من نيران الدنيا كانوا فيها يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة » [١].
فقال بالنسبة إلى المستضعفين ومن يعرف النبوّة دون الولاية من غير ولاية لهم : « إنّهم في حفرتهم لا يخرجون منها يدخل عليهم الروح من الجنّة في المغرب إلى القيامة فيحاسب ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار. وكذلك البله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم » [٢].
ونحوه ما دلّ على : « أنّ الله تعالى يؤجّج للأطفال والمجانين والبله نارا ثمّ يبعث ملكا فيقول لهم : إنّ ربّكم يأمركم أن تبغوا فيها فمن دخلها كانت بردا وسلاما وأدخل الجنّة ، ومن تخلّف عنها فدخل النار » [٣].
وعن أبي عبد الله ٧ : « إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد ٩ في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت : ، فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه » [٤].
إلى غير ذلك من الأخبار ـ الواردة في هذا الباب ، ويوجب ذكرها الإطناب ـ التي يستفاد منها أنّ النفس باقية بعد الموت إمّا متنعّمة أو معذّبة أو يلهى عنها في البرزخ ، المفسّر في الخبر بالقبر حين الموت إلى يوم القيامة.
[١] « الكافي » ١ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، باب جنّة الدنيا ، ح ١. [٢] المصدر السابق. [٣] المصدر السابق : ٢٤٨ ، باب الأطفال ، ح ١. [٤] « بحار الأنوار » ٦ : ٢٤٣ ، ح ٦٦.