البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٦
تحت قدميّ ما رفعتهما عنهم. فأمرهم بضرب عنقه وصلبه.
فلمّا دخل عليه الصادق ٧ قال : « يا داود ، قتلت معلّى وكيلي وما كفاك القتل حتّى صلبته ، والله لأدعو الله عليك فيقتلك كما قتلته » ، فقال له داود : أتهدّدني بدعائك؟ ادع الله لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ ، فخرج أبو عبد الله مغضبا فلمّا جنّ الليل اغتسل واستقبل القبلة ، ثمّ قال : « يا ذا يا ذي يا ذو ، ارم داود سهما من سهام قهرك ويتبلبل به قلبه » ، ثمّ قال لغلامه : « اخرج واسمع الصائح » ، فجاء الخبر أنّ داود قد هلك ، فخرّ الإمام ساجدا فقال : « والله لقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو أقسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها » [١].
ومن ذلك : أنّ المنصور يوما دعا الصادق ٧ فركب معه إلى بعض النواحي ، فجلس المنصور على تلّ هناك وإلى جانبه أبو عبد الله ٧ فجاء ، رجل وهمّ أن يسأل المنصور ، ثمّ أعرض عنه وسأل عن الصادق ٧ ، فحثى له من رمل هناك ملء يديه ثلاث مرّات ، فقال : « اذهب وأغل » ، فقال له بعض حاشية المنصور : أعرضت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا؟ فقال الرجل ـ وقد غرق وجهه خجلا ممّا أعطاه ـ إنّي سألت من أنا واثق بعطائه ، ثمّ جاء بالتراب إلى بيته ، فقالت له زوجته : من أعطاك هذا؟ فقال : جعفر ٧ ، فقالت : وما قال لك؟ قال : قال لي : « أغل » ، فقالت : إنّه صادق فاذهب منه بقليل إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رائحة الغناء ، فأخذ الرجل منه جزءا ومرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم ، وقال له : ائتني بباقيه على هذه القيمة [٢].
ومن ذلك : أنّ المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد الله ٧ استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم : البعرعر لا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي
[١] المصدر السابق : ٩٢ ـ ٩٣ ؛ « بحار الأنوار » ٤٧ : ١٨١. [٢] المصدر السابق : ٩٣ ؛ « بحار الأنوار » ٤٧ : ١٥٦.