البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٣
« اشربي وارتوي » ، قال : فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء.
فقلت : يا سيّدي ، بالأمس منعتها واليوم سقيتها؟ فقال : « اعلم أنّ اليوم خالطتها القنابر فسقيتها ، ولو لا القنابر لما سقيتها » ، فقلت : يا سيّدي ، وما الفرق بين القنابر والعصافير؟
فقال : « ويحك أمّا العصافير فإنّهم موالي الرحل ؛ لأنّهم منه ، وأمّا القنابر فإنّهم من موالينا أهل البيت وإنّهم يقولون في صفيرهم : بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم » ، ثمّ قال : « عادانا من كلّ شيء حتّى من الطيور الفاختة ومن الأيّام الأربعاء » [١].
ومن ذلك : ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر ٧ قال : سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه : « كيف أبوك؟ » قال الرجل : بخير ، قال : « وأخوك؟ » قال : خلفته صالحا ، فقال : « قد هلك أبوك بعد خروجك بيومين ، وأمّا أخوك فقتلته جاريته يوم كذا وقد صار إلى الجنّة » ، فقال الرجل : جعلت فداك إنّ ابني قد خلفته وجعا؟ » فقال : « أبشر فقد برئ وزوّجه عمّه ابنته ، وصار له غلام وسمّاه عليّا وليس من شيعتنا » ، فقال الرجل فما إليه من حيلة؟ فقال : « كلاّ ، قد أخذ من صلب آدم ٧ أنّه من أعدائنا فلا يغرّنّك عبادته وخشوعه » [٢].
ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال : كنّا مع أبي جعفر ٧ في المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام وعليه ثوبان معصفران ، فقال أبو جعفر ٧ : « لا تذهب الأيّام حتّى يملكها هذا الغلام ويستعمل العدل جهرا والجور سرّا ، فإذا مات يبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء » [٣].
ومن ذلك : ما رواه أبو بصير قال : قال لي مولاي أبو جعفر ٧ : « إذا رجعت إلى
[١] « مشارق أنوار اليقين » : ٩٠. [٢] « الخرائج والجرائح » ٢ : ٥٩٥ ، ح ٦ ؛ « مشارق أنوار اليقين » : ٩٠ ـ ٩١. [٣] « مشارق أنوار اليقين » : ٩١.