آغاز و انجام - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٣
بتلك المضادة العظيمة و تأذت بها أذى عظيما لكن هذا الاذى و هذا الا لم ليس لامر لازم بل لامر عارض غريب و الامر العارض الغريب لا يدوم و لا يبقى و يزول و يبطل مع ترك الافعال التى كانت تثبت تلك الهيأة بتكررها فيلزم اذن أن تكون العقوبة التى بحسب ذلك غير خالدة بل تزول و تنمحى قليلا قليلا حتى تزكو النفس و تبلغ السعادة التى تخصها.
و اما النفوس البله التى لم تكتسب الشوق فانها اذا فارقت البدن و كانت غير مكتسبة للهيئات الرديئة صارت الى سعة من رحمة اللّه تعالى و نوع من الراحة.
و ان كانت مكتسبة للهيئات البدنية الردية و ليس لها عندها هيأة غير ذلك و لا معنى يضاده و ينافيه فتكون لا محالة ممنوة بشوقها الى مقتضاها فتتعذب عذابا شديدا بفقدان البدن و مقتضيات البدن من غير أن يحصل المشتاق اليه لان ذلك قد بطلت و خلق البدن قد بقى.
و يشبه ايضا أن يكون ما قاله بعض العلماء حقا، و هو أن هذه الانفس ان كانت زكية و فارقت البدن و قد رسخ فيها نحو من الاعتقاد فى العاقبة التى تكون لامثالهم على مثل ما يمكن أن يخاطب العامة و تصور فى أنفسهم من ذلك فانهم اذا فارقوا الابدان و لم يكن لهم معنى جاذب الى الحجة التى فوقهم لا كمال فيسعدوا تلك السعادة و لا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة بل جميع هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الاسفل منجذبة الى الاجسام و لا منع فى المواد السماوية عن أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها، قالوا فانها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الاحوال الاخروية و تكون الآلة يمكنها بها التخيل شيئا من الاجرام السماوية فتشاهد جميع ما قيل لها فى الدنيا من احوال القبر و البعث و الخيرات الاخروية.
و تكون الانفس الردية ايضا تشاهد العقاب بحسب ذلك المصور لهم فى الدنيا و تقاسيه فان الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد عليها تأثيرا و صفاء كما يشاهد فى المنام فربما كان المحلوم به أعظم شأنا فى بابه من المحسوس. الخ.
اين بود قسمتى از كلمات شيخ در شفاء راجع به تكامل برزخى