موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧ - مسألة ٢١ المعتمر عمرة التمتّع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزّمن القديم
ثمّ إنّ هنا روايات يظهر منها قطع التلبية بالنظر إلى بيوت مكّة كما في عمرة التمتّع.
منها: رواية يونس«عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت بيوت مكّة ذي طوى فاقطع التلبية»{١}و لكنّها ضعيفة بمحسن بن أحمد، فإنه ممن لم يوثق، فالتعبير بالموثقة في غير محله.
و منها: صحيحة الفضيل، قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)قلت: دخلت
بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال العقبة عقبة المدنيين؟ فقلت: أين عقبة
المدنيين؟ قال: بحيال القصارين»{٢}.
و الجواب: أنه ليس فيها تصريح بالعمرة المفردة و إنما هي بالإطلاق، و
الروايات المتقدّمة واردة في خصوص المفردة فتقيد الصحيحة و يرتفع التنافي.
و ربّما يتوهم معارضة هذه الروايات الدالّة على قطع التلبية بدخول الحرم
بصحيحة البزنطي«عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية؟ قال: كان
أبو الحسن(عليه السلام)من قوله: يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة»{٣}،
فإن المصرح فيها العمرة المفردة، لأنّ عمرة شهر المحرم إنما هي مفردة،
فتعارض ما دلّ على قطع التلبية بدخول الحرم في العمرة المفردة.
و الجواب: أن الرواية و إن كان موردها العمرة المفردة و لكنها مطلقة من حيث
بدء العمرة من أدنى الحل أو من قبل الحرم، و الروايات السابقة موردها
الاعتمار من خارج الحرم إما لظهور الروايات في نفسها أو لأجل التقيّة و
نحوها، و صحيحة البزنطي مطلقة من حيث الإحرام من خارج الحرم أو من أدنى
الحل، أو كان في مكّة و خرج و أراد العمرة، فالنسبة نسبة المطلق و المقيّد
فتحمل صحيحة البزنطي على الإحرام من أدنى الحل و يرتفع التنافي.
نعم يبقى شيء و هو أن صحيح البزنطي جعل حدّ قطع التلبية بالنظر إلى بيوت
{١}الوسائل ١٢: ٣٩٣/ أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ٣.
{٢}الوسائل ١٢: ٣٩٥/ أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ١١.
{٣}الوسائل ١٢: ٣٩٦/ أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ١٢.