موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢ - مسألة ٢٠ ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء
مطلقة
من حيث تحقق الإحرام بعد قليل و زمان يسير، و من حيث عدم حصول الإحرام منه
أصلاً، فتخصص بهذه الروايات الدالّة على جواز تأخير التلبية و الإحرام إلى
البيداء، فيختص النهي و المنع عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن لا يحرم
أصلاً، و أمّا من يريد الإحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد
بلا إحرام، و حيث إن الإحرام من الميقات جائز جزماً كما عرفت تحمل هذه
الروايات الدالّة على تأخير التلبية على الأفضليّة، و إن كان الأحوط
الإتيان بها في نفس مسجد الشجرة.
هذا لمن حج عن طريق المدينة، فبناءً على ما ذكرنا لم تظهر أفضليّة التعجيل، بل لا يبعد أفضليّة التأخير و إن كان التعجيل أحوط.
و أمّا من حج عن طريق آخر فذكر المصنف أنه يؤخرها إلى أن يمشي قليلاً كما في صحيحة هشام بن الحكم{١}، و لمن حج من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء و هو موضع دون الردم و يسمى مدعى، و يدلُّ عليه صحيح الفضلاء{٢}.
و أمّا تأخيرها إلى أن يشرف على الأبطح فلا دليل على أفضليّته، بل لا قائل
بها و إنما الدليل قام على الجهر بها إذا أشرف على الأبطح كما في صحيحة
معاوية بن عمّار(٣).
ثمّ إنه لو قلنا بوجوب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام فلا يجوز تأخير
التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء، و أمّا بناءً على جواز التأخير و عدم
الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة، فقد ذكر المصنف استحباب التعجيل بها و
كون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها.
أقول: إن كان مراده من هذا الكلام ما ذكره بعد ذلك من أن الأفضل أن يأتي
بها حين النيّة و لبس الثوبين سرّاً و يؤخر الجهر بها إلى المواضع
المذكورة، فاستحباب التعجيل بها إنما هو بالنسبة إلى إتيانها في نفس
المسجد، بمعنى أنه لا يؤخر التلبية عن
{١}الوسائل ١٢: ٣٧٢/ أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ١.
{٢}٣)الوسائل ١٢: ٣٩٦/ أبواب الإحرام ب ٤٦ ح ١، ٤.