موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠ - مسألة ٢٠ ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء
العامّة
في توقيت المواقيت و النهي عن التجاوز عنها بغير إحرام. مضافاً إلى
الروايات الخاصّة الدالّة على جواز الإحرام و إتيان التلبية من نفس مسجد
الشجرة، كصحيح عبد اللََّه بن سنان المعبر عنه في الحدائق بالقوي«أنه سأل
أبا عبد اللََّه(عليه السلام)هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر
التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم، إنما لبّى النبيّ(صلّى اللََّه عليه و
آله)في البيداء لأنّ النّاس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية»{١}فإنّها
كما ترى صريحة في جواز الإحرام و إتيان التلبية من نفس المسجد و أنّ
النبيّ(صلّى اللََّه عليه و آله)إنما أخّرها إلى البيداء لتعليم النّاس
كيفية التلبية.
و يدلُّ أيضاً على جواز التلبية من نفس مسجد الشجرة إطلاق موثق إسحاق بن
عمّار«إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أ يلبِّي حين ينهض به بعيره أو
جالساً في دبر الصّلاة؟ قال: أي ذلك شاء صنع»{٢}بلحاظ أن الصّلاة يؤتى بها غالباً في المسجد.
و في صحيحة عمر بن يزيد المتقدِّمة{٣}«إن
كنت ماشياً فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد»، و موردها و إن كان المشي و
لكنّها تدل على جواز التلبية من مسجد الشجرة، فما استشكله صاحب الحدائق في
غير محلّه.
و أمّا المقام الثّاني: فهل يجوز تأخير التلبية
إلى البيداء بعد التسالم على جواز الإتيان بها من مسجد الشجرة؟ ذهب جماعة
إلى جواز التأخير، بل ذكروا أنّ الأفضل تأخيرها إلى البيداء و استدلّوا
بعدّة من النصوص.
منها: صحيحة معاوية بن وهب«عن التهيؤ للإحرام،
فقال: في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)،
و قد ترى أُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل
فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: لبّيك اللََّهمّ لبّيك»{٤}.
{١}الوسائل ١٢: ٣٧٢/ أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ٢.
{٢}الوسائل ١٢: ٣٧٣/ أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ٤.
{٣}في ص٤٢٨.
{٤}الوسائل ١٢: ٣٧٠/ أبواب الإحرام ب ٣٤ ح ٣.