موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و هو
مكّة المكرّمة كما قلنا، فالمحاذاة لا تتحقق بتساوي المسافتين بين موقفه و
مكّة و بين الميقات و مكّة، لا من الجانب المواجه للشجرة من الدائرة و لا
من جهة النصف الآخر الذي وقع فيه مسجد الشجرة.
و أمّا الوجه الثاني فباطل أيضاً، لأنه لو فرضنا
أنه توجه إلى مكّة من موقفه الواقع على الخط المحيط للدائرة على درجة خمس و
أربعين من الدائرة أي نصف الربع فدخل في الدائرة، فيكون بينه و بين مسجد
الشجرة خطاً وهمياً موصلاً بينهما، و يشكل بذلك زاوية من الخطوط المارة في
طريقه إلى مسجد الشجرة، و لا ريب أن الخط المار من وسط المثلث أقرب الخطوط و
أقصرها من الضلعين إلى الميقات مع أنه خارج عن المحاذاة.
و بعبارة واضحة: لو كان الميزان في المحاذاة بكون الخط من موقفه إلى
الميقات أقصر من سائر الخطوط فلازمه كون الخط من وسط الزاوية محاذياً،
لكونه أقصر و أقل مسافة من الخط الواصل بين موقفه و الميقات، مع أنّ ذلك
خارج عن المحاذاة حساً، لاستلزامه الانحراف عن الميقات يميناً أو شمالاً و
ليس بموازٍ له.
فتحصل ممّا تقدّم: أنه لا دليل على كفاية مطلق المحاذاة إلّا في خصوص مسجد
الشجرة في صورة خاصّة مما يصدق عليه المحاذاة عرفاً، فالتعدِّي إلى غير ذلك
ممّا لا وجه له، و لا إجماع في المقام، و لذا لا نكتفي بالمحاذاة إذا كان
الفصل كثيراً و إن كان محاذياً حقيقة حسب الدقة.
و الذي يؤكِّد ذلك أن مسجد الشجرة أبعد المواقيت إلى مكّة، و أمّا الجحفة
التي هي ميقات لأهل الشام و كذا العقيق الذي هو ميقات لأهل العراق فهما
أقرب إلى مكّة من مسجد الشجرة، فمن يأتي من العراق أو الشام أو المغرب
متوجهاً إلى مكّة التي تقع في نقطة الجنوب بالنسبة إليهم يكون محاذياً
لمسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة أو العقيق، لأنهما أقرب إلى مكّة، و مع
ذلك يكون ميقاتهم الجحفة أو العقيق، و هذا شاهد على عدم كفاية محاذاة
الشجرة.