موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - مسألة ١ إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أُخرج من أصل التركة
المندوب، فإنه لو كان زائداً على الثّلث فلا أثر لها و تصح إذا كان بمقداره.
على أن أصالة الصحّة لا مجرى لها في أمثال المقام، توضيح ذلك: أن مدرك
أصالة الصحّة سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير هو السيرة لا
الدليل اللفظي ليتمسك بإطلاقه، فحينئذ لا بدّ من الاقتصار على القدر
المتيقن، و القدر المتيقن جريانها فيما إذا كان الشك راجعاً إلى نفس العمل
لا إلى العامل، مثلاً لو شكّ في أن عقد النكاح أو عقد البيع وقع صحيحاً أم
فاسداً يحمل على الصحّة، و أمّا لو شكّ في أن العامل و المباشر هل له
الولاية و السلطنة على ذلك أم لا فلا يمكن إحراز ذلك بالحمل على الصحّة،
فلو رأينا شخصاً يبيع ملك أحد و شككنا في أنه هل له الولاية على ذلك أم لا،
لا دليل على الحمل على الصحّة و لا يمكن إثبات الولاية، نعم لو شكّ في
صحّة العقد الصادر من نفس المالك أو الولي يحمل على الصحّة، و كذا لو زوج
شخص امرأة من رجل و شكّ في ولايته و وكالته عنها لا يمكن الحكم بالصحّة،
لعدم إحراز شمول السيرة لأمثال المقام.
و الحاصل: حيث إن الدليل منحصر بالسيرة فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن
منها و هو ما إذا أُحرز سلطنة المباشر و ولايته و لكن يشك في صحّة عمله من
حيث وجدانه للشرائط و عدمه، و أمّا لو شكّ في أصل ولايته و سلطنته فلا يمكن
إثباتها بأصالة الصحّة، و لذا لا نحكم بصحّة كل عقد صادر من كل أحد، و
مقامنا من هذا القبيل، لأنّ الحج إذا كان واجباً لا حاجة إلى الوصية، و إن
كان مندوباً ليس له الولاية في إخراجه من الأصل، فالشك في كون الموصى به
واجباً أو ندباً راجع إلى الشك في صدور الوصية عمن له الولاية أم لا،
فالصحيح ما ذكره المصنف(قدس سره)من أنه يخرج من الثّلث في صورة الشك.
نعم، إذا كان في البين قرينة على أن الحج الموصى به هو الواجب يؤخذ بها
كالايصاء بالحج من الأمكنة البعيدة في الأزمنة السابقة، فإن الظاهر منه هو
الحج الواجب، إذ الإيصاء بالمندوب من تلك الأمكنة في الأزمنة السابقة بعيد
جدّا.
و ربّما يقال بالحمل على الواجب للانصراف، فإنه بمنزلة إخبار الميِّت و إقراره