موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - مسألة ١ إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أُخرج من أصل التركة
الرجل
أحق بماله ما دام فيه الروح، إذا أوصى به كلّه فهو جائز» فقد أجاب عنه في
المتن بإعراض الأصحاب عنه، و لكن لا حاجة إلى التمسك بالاعراض، فإن الخبر
موهون بمعارضته بغيره من الروايات ممّا هو أصح سنداً و أكثر عدداً و أشهر.
على أن الخبر في نفسه ضعيف و لا يمكن الاعتماد عليه و إن لم يكن له معارض،
فإن الشيخ رواه في التهذيب عن أبي الحسن عمر بن شدّاد الأزدي و السري
جميعاً عن عمّار بن موسى{١}، و في الاستبصار{٢}عن أبي الحسن عمرو بن شداد الأزدي، و في بعض الأسناد أبو الحسين، و ذكر في السند أيضاً عن أبي الحسن الساباطي عن عمّار بن موسى{٣}،
و كيف كان، لم يوثق الرجل، و أمّا السري فهو ملعون كذاب، و قد حمل المصنف
تبعاً لصاحب الوسائل المال المذكور في الخبر على خصوص الثّلث الذي أمره
بيده، و هو بعيد جدّاً، كما أن الشيخ حمل الخبر على ما إذا لم يكن للميت
وارث أصلاً لا من قريب و لا بعيد، فيجوز له حينئذ أن يوصي بماله كيف ما
شاء، و هذا بعيد أيضاً. على أن وجود شخص لا وارث له أصلاً نادر جدّاً، و
العمدة أن الرواية ضعيفة سنداً لا يمكن الاعتماد عليها.
و قد يتوهّم أنه مع الشك يبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب فيخرج
من الأصل حملاً للوصية على الصحّة، و إلّا لو كانت في المندوب لكانت باطلة،
فليس فيها مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد عن الثّلث، و ليس
ذلك من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية. و بعبارة اُخرى: يظهر الأثر
في الزائد عن الثّلث، لأنّ الوصية لو كانت بالواجب تصح بالنسبة إلى الزائد،
و لو كانت بالمندوب تبطل بالإضافة إليه، فتحمل الوصية على الواجب حملاً
لفعله على الصحّة.
و يندفع بأن خروج الحج الواجب من الأصل ليس لأجل الوصية، فإنها صحّت أو لم
تصح يخرج الحج الواجب من الأصل، فهو أجنبي عن الوصية، و إنما تؤثر في
{١}التهذيب ٩: ١٨٧/ ٧٥٣.
{٢}الاستبصار ٤: ١٢١/ ٤٥٩.
{٣}التهذيب ٩: ١٨٦/ ٧٤٨.